510

Al-Tabsira

التبصرة

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
(لَهْفِي عَلَى عَيْشٍ مَضَى بِرَامَةٍ ... أَوْرَدَ مُشْتَاقًا بِهِ تَلَهَّفُ)
(يَا مَالِكِي رِقِّ الْمُحِبِّ قَسِّمَا ... عَلَيْكُمُ بِحُبِّهِ تَعَطَّفُوا)
(وَيَا حُدَاةَ الظَّعْنِ قَدْ أَسْلَمَنِي ... إِلَى الضَّنَا فِرَاقُكُمْ لِي فَقِفُوا)
(لَعَلَّنِي أَنْ أَشْتَفِي بِنَظْرَةٍ ... يُبَلُّ مِنْهَا الْمُسْتَهَامُ الْمُدْنِفُ)
(ففي الضلوع جمرة ماتنطفي ... وفي الشؤون عِبْرَةٌ مَا تَنْزِفُ)
إِخْوَانِي: كَأَنَّكُمْ بِالْحَافِظِ الَّذِي حَرَسَكُمْ وَقَدْ حَصَدَكُمْ بَعْدَ أَنْ غَرَسَكُمْ، وَبَعَثَ الْمَوْتَ فَسَيَّبَ فَرَسَكُمْ وَفَرَسَكُمْ، فَلِينُوا إِلَى التُّقَى فِي هَذِهِ الأَشْهُرِ وَخَلُّوا شَرَسَكُمْ ﴿فَلا تَظْلِمُوا فيهن أنفسكم﴾ .
هَذِهِ أَوْقَاتٌ مُعَظَّمَةٌ وَسَاعَاتٌ مُكْرَمَةٌ وَقَدْ صَيَّرْتُمْ ضُحَاهَا بِالذُّنُوبِ عَتَمَةً، فَبَيِّضُوا بِالتَّوْبَةِ صُحُفَكُمُ الْمُظْلِمَةَ، فَالْمَلَكُ يَكْتُبُ خُطَاكُمْ وَنَفَسَكُمْ ﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أنفسكم﴾ .
لَقَدْ ضَيَّعْتُمْ مُعْظَمَ السَّنَةِ فَدَعُوا مِنَ الآنَ هَذِهِ السِّنَةَ، وَاسْمَعُوا الْمَوَاعِظَ فَقَدْ نَطَقَتْ بِأَلْسِنَةٍ، وَدَعُوا الْخَطَايَا فَيَكْفِي مَا قَدْ وَكَسَكُمْ ﴿فَلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾ .
الْبِدَارَ الْبِدَارَ قَبْلَ الْفَوْتِ، الْحِذَارَ الْحِذَارَ فَقَدْ قَرُبَ الْمَوْتُ، الْيَقَظَةَ الْيَقَظَةَ فَقَدْ أُسْمِعَ الصَّوْتُ، قَبْلَ أَنْ يُضَيِّقَ الْحِسَابُ مَحْبَسَكُمْ ﴿فَلا تَظْلِمُوا فيهن أنفسكم﴾ . لا بُدَّ أَنْ تَنْطِقَ الْجَوَارِحُ وَتَشْهَدَ عَلَيْكُمْ بالقبائح، فاملأوا الأَوْقَاتَ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ، فَإِنَّكُمْ إِذَا نَزَلْتُمْ بُطُونَ الصفائح آنسكم ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾ .
اعْزِمُوا الْيَوْمَ عَلَى تَرْكِ الذُّنُوبِ، وَاجْتَهِدُوا فِي إِزَالَةِ الْعُيُوبِ، وَاحْذَرُوا سَخَطَ عَلامِ الْغُيُوبِ، وَاكْتُبُوا عَلَى صَفَحَاتِ الْقُلُوبِ مَجْلِسَكُمْ ﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أنفسكم﴾ .

2 / 29