Al-Tabsira
التبصرة
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Publisher Location
بيروت - لبنان
فَمَزَّقَ لِبَاسَهَا وَعَطَّ، كَانَ إِذَا عَلا كَرْبُ الْكَرْبِ عَلا عَلَيْهِ وَحَطَّ، مَا بُرِيَ قَلَمُ رَأْسٍ مِنْ رُؤَسَاءِ الْكُفْرِ قَطُّ إِلا قَطَّ، رَقَمَ الْجِهَادَ فِي وَجْهِهِ الْكَرِيمِ ضَرَبَهُ فِي الزَّمَانِ كُلِّهِ وَخَطَّ، فَيَا حُسْنَهُ مِنْ مَكْتُوبٍ وَيَا شَرَفَهُ مِنْ خَطٍّ، كَانَ يَفْتَخِرُ بِأُخُوَّةِ الرَّسُولِ وَيَحِقُّ لَهُ مَا اشْتَطَّ.
(كَرِيمُ النِّجَارِ عفيف الإزار ... حوى المكرمات وشادا الْفِخَارَا)
(أَعَادَ وَأَبْدَى وَلِلْفَضْلِ أَسْدَى ... وَلِلْقَرْنِ أَرْدَى وَلِلرِّيحِ بَارَى)
(كَرِيمُ الصَّنِيعَةِ ضَخْمُ الدَّسِيعَةِ ... سَهْلُ الشَّرِيعَةِ لَمْ يَأْتِ عَارَا)
(غِنًى لِلْفَقِيرِ وَنِعْمَ النَّصِيرُ ... إِذَا الْمُسْتَجِيرُ إِلَيْهِ اسْتَجَارَا)
(يَخُوضُ الْغِمَارَ وَيَحْمِي الذِّمَارَ ... وَيَبْنِي الْفِخَارَ وَيَرْعَى الْجِوَارَا)
طَالَتْ عليه أيام الحياة وكان يستبطىء الْقَاتِلَ حُبًّا لِلِقَاءِ رَبِّهِ، فَيَقُولُ: مَتَى يُبْعَثُ أَشْقَاهَا، وَجِيءَ إِلَيْهِ فَقِيلَ لَهُ: خُذْ حَذَرَكَ فَإِنَّ النَّاسَ يُرِيدُونَ قَتْلَكَ. فَقَالَ: إِنَّ الأَجَلَ جُنَّةٌ حَصِينَةٌ. فَلَمَّا خَرَجَ لِصَلاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ قُتِلَ أُلْهِمَ أَنْ تَرَنَّمَ:
(اشْدُدْ حَيَازِيمَكَ لِلْمَوْتِ ... فَإِنَّ الْمَوْتَ لاقِيكَ)
(وَلا تَجْزَعْ مِنَ الْمَوْتِ ... إِذَا حَلَّ بِوَادِيكَ)
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عبد الله ابن أحمد، حدثني أبي، حدثنا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ قَالَ خَطَبَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَقَالَ: لَقَدْ فَارَقَكُمْ رَجُلٌ بِالأَمْسِ لَمْ يَسْبِقْهُ الأَوَّلُونَ بِعِلْمٍ وَلَمْ يُدْرِكْهُ الآخَرُونَ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْعَثُهُ بِالرَّايَةِ جِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَمِيكَائِيلُ عَنْ شِمَالِهِ، فَلا يَنْصَرِفُ حَتَّى يُفْتَحَ لَهُ.
الْكَلامُ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى
﴿إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كافورا﴾ الأَبْرَارُ وَاحِدُهُمْ بَرٌّ وَبَارٌّ. وَهُو الصَّادِقُ الْمُطِيعُ ﴿يشربون من كأس﴾ أي
1 / 453