Al-Tabsira
التبصرة
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Publisher Location
بيروت - لبنان
المجلس الثامن والعشرون
فِي فَضْلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁
الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَحْكَمَ بِحِكْمَتِهِ مَا فَطَرَ وَبَنَى وَقَرُبَ مِنْ خَلْقِهِ بِرَحْمَتِهِ وَدَنَا، وَرَضِيَ الشُّكْرَ مِنْ بَرِّيَّتِهِ لِنِعْمَتِهِ ثَمَنًا، وَأَمَرَنَا بِخِدْمَتِهِ لا لِحَاجَتِهِ بَلْ لَنَا، يَغْفِرُ الْخَطَايَا لِمَنْ أَسَا وَجَنَا، وَيُجْزِلُ الْعَطَايَا لِمَنْ كَانَ مُحْسِنًا، بَيَّنَ لِقَاصِدِيهِ سَبِيلا، وَسُنَنًا وَوَهَبَ لِعَابِدِيهِ جَزِيلا يُقْتَنَى، وَأَثَابَ حَامِدِيهِ أَلَذَّ مَا يُجْتَنَى ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾ .
أَحْمَدُهُ مُسِرًّا لِلْحَمْدِ وَمُعْلِنًا، وَأُصَلِّي عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ أَشْرَفِ مَنْ تَرَدَّدَ بَيْنَ جَمْعٍ وَمِنًى، وَعَلَى صَاحِبِهِ أَبِي بَكْرٍ الْمُتَخَلِّلِ بِالْعَبَا رَاضِيًا بالعنا، وهو الذي أراد بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَعَنَى ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا في الغار إذ قول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا﴾ وَعَلَى عُمَرَ الْمُجِدِّ فِي عِمَارَةِ الإِسْلامِ فَمَا وَنَى، وَعَلَى عُثْمَانَ الرَّاضِي بِالْقَدَرِ وَقَدْ دَخَلَ بِالْفِنَاءِ الْفَنَا، وَعَلَى عَلِيٍّ الَّذِي إِذَا بَالَغْنَا فِي مَدْحِهِ فَالْفَخْرُ لَنَا، وَعَلَى عَمِّهِ الْعَبَّاسِ الَّذِي أَسَّسَ اللَّهُ قَاعِدَةَ الْخِلافَةِ لِبَنِيهِ وَبَنَى.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ الله﴾ إِلا تَنْصُرُوهُ بِالنَّفِيرِ مَعَهُ ﴿فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ أي أعانه على أعدائه ﴿إذا أخرجه الذين كفروا﴾ أَيِ اضْطَرُّوهُ إِلَى الْخُرُوجِ بِقَصْدِهِمْ إِهْلاكَهُ ﴿ثَانِيَ اثنين﴾ قَالَ الزَّجَّاجُ: الْمَعْنَى فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ أَحَدَ اثْنَيْنِ، أَيْ نَصَرَهُ مُنْفَرِدًا إِلا مِنْ أَبِي بَكْرٍ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّعْبِيِّ: عَاتَبَ اللَّهُ أَهْلَ الأَرْضِ جَمِيعًا فِي هَذِهِ الآيَةِ غَيْرَ أبي بكر.
1 / 404