342

Al-Tabsira

التبصرة

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ﴾ .
الْكِتَابُ: القُرْآنُ وَمَرْيَمُ اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ، وَكَانَ اسْمُ أُمِّهَا حَنَّةَ، فَتَمَنَّتْ وَلَدًا فَلَمَّا حَمَلَتْ
جَعَلَتْ حَمْلَهَا مُحَرَّرًا خَادِمًا لِلْكَنِيسَةِ، فَلَمَّا وَضَعَتْهَا أُنْثَى حَمَلَتْهَا إِلَيْهِمْ فَكَفَلَهَا زَكَرِيَّا.
فَلَمَّا بَلَغَتْ خَمْسَ عشرة سنة ﴿انتبذت﴾ أي تنحت عن أهلها ﴿مكانا شرقيا﴾ مما يلي الشرق ﴿فاتخذت من دونهم حجابا﴾ أَيْ حَاجِزًا يَمْنَعُ مِنَ النَّظَرِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ضَرَبَتْ سِتْرًا لِتَطَهَّرَ مِنَ الْحَيْضِ وَتَمْتَشِطَ. وقال السدى: احتجبت بالجدار.
﴿فأرسلنا إليها روحنا﴾ وهو جبريل ﴿فتمثل لها﴾ أَيْ تُصُوِّرَ فِي صُورَةِ الْبَشَرِ التَّامِّ الْخِلْقَةُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: جَاءَهَا فِي صُورَةِ شَابٍّ جَعْدٍ قَطَطٍ حِينَ اخْضَرَّ شَارِبُهُ. ﴿قَالَتْ إِنِّي أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا﴾ الْمَعْنَى: إِنْ كُنْتَ تَتَّقِي اللَّهَ فَسَتَنْتَهِي بِتَعْوِيذِي.
﴿قال إنما أنا رسول ربك﴾ أي فلا تخافي ﴿لأهب﴾ لك أي أرسلني ليهب ﴿لك غلاما زكيا﴾ أَيْ طَاهِرًا مِنَ الذُّنُوبِ ﴿قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لي غلام﴾ أي كيف يكون ﴿ولم يمسسني بشر﴾ تعني الزوج ﴿ولم أك بغيا﴾ وَالْبَغِيُّ الْفَاجِرَةُ.
﴿قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ علي هين﴾ أَيْ يَسِيرٌ أَنْ أَهَبَ لَكِ غُلامًا مِنْ غير أب ﴿ولنجعله آية للناس﴾ أي دلالة على قدرتنا ﴿ورحمة منا﴾ أَيْ لِمَنِ اتَّبَعَهُ وَآمَنَ بِهِ ﴿وَكَانَ أَمْرًا مقضيا﴾ أَيْ مَحْكُومًا بِهِ مَفْرُوغًا مِنْهُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَنَفَخَ جِبْرِيلُ ﵇ فِي جَيْبِ درعها فاستمر بِهَا حَمْلُهَا.
وَفِي مِقْدَارِ حَمْلِهَا سَبْعَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا حِينَ حَمَلَتْ وَضَعَتْ. قَالَهُ ابْنُ عباس.

1 / 362