317

Al-Tabsira

التبصرة

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
رَكِبَ السَّفِينَةَ وَقَفَتْ فَقَالَ: مَا لِسَفِينَتِكُمْ؟ قَالُوا: لا نَدْرِي. قَالَ: لَكِنِّي أَدْرِي، فِيهَا عَبْدٌ أَبَقَ مِنْ رَبِّهِ وَإِنَّهَا وَاللَّهِ لا تَسِيرُ حَتَّى تُلْقُوهُ. قَالُوا أَمَّا أَنْتَ وَاللَّهِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لا نُلْقِيكَ. قَالَ: فَاقْتَرَعُوا فَقُرِعَ يونس. وهو معنى قوله تعالى: ﴿فساهم﴾ فَأَلْقَى نَفْسَهُ فِي الْمَاءِ ﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ
وَهُوَ مليم﴾ أَيْ مُذْنِبٌ ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ أَيْ مِنَ الْمُصَلِّينَ قَبْلَ الْتِقَامِ الْحُوتِ. وَقِيلَ: بَلْ فِي بَطْنِ الْحُوتِ.
وَفِي قَدْرِ مُكْثِهِ في بطن الحوت خمسة أقوال: أحدها: أربعون يَوْمًا. قَالَهُ أَنَسٌ وَكَعْبٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ. وَالثَّانِي: سَبْعَةَ أَيَّامٍ. قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. وَالثَّالِثُ: ثلاثة أيام. قاله مجاهد وقتادة. والرابع: عشرون يَوْمًا. قَالَهُ الضَّحَّاكُ. وَالْخَامِسُ. بَعْضَ يَوْمٍ. قَالَ الشَّعْبِيُّ: مَا مَكَثَ إِلا أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ، الْتَقَمَهُ الْحُوتُ ضُحًى فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ الْعَصْرِ وَقَارَبَتِ الشَّمْسُ الْغُرُوبَ تَثَاءَبَ الْحُوتُ فَرَأَى يُونُسُ ضَوْءَ الشَّمْسِ فَقَالَ: " ﴿لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سبحانك إني كنت من الظالمين﴾ ".
﴿فنبذناه بالعراء﴾ وَهِيَ الأَرْضُ الَّتِي لا يُتَوَارَى فِيهَا بِشَجَرٍ ولا غبرة ﴿وهو سقيم﴾ أَيْ مَرِيضٌ. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: كَهَيْئَةِ الْفَرْخِ الْمَمْعُوطِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ رِيشٌ ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شجرة من يقطين﴾ وَهِيَ الدُّبَّاءُ وَإِنَّمَا أُنْبِتَتْ عَلَيْهِ دُونَ غَيْرِهَا لِيُغَطِّيَهُ وَرَقُهَا وَيُمْنَعَ الذُّبَابُ عَنْهُ فَإِنَّهُ لا يَسْقُطُ عَلَى وَرَقِهِ ذُبَابَةٌ. وَقَيَّضَ اللَّهُ تَعَالَى أَرْوِيَةً مِنَ الْوَحْشِ تَرُوحُ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً فَيَشْرَبُ مِنْ لَبَنِهَا. وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: أَنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ الدُّبَّاءَ فَأَظَلَّتْهُ، وَرَأَى خُضْرَتَهَا فَأَعْجَبَتْهُ، ثُمَّ نَامَ فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ يَبِسَتْ فَحَزِنَ عَلَيْهَا فَقِيلَ لَهُ: أَنْتَ لَمْ تَخْلُقْ وَلَمْ تَسْقِ وَلَمْ تُنْبِتْ تَحْزَنُ عَلَيْهَا، وَأَنَا الَّذِي خَلَقْتُ مِائَةَ أَلْفٍ مِنَ النَّاسِ أَوْ يَزِيدُونَ ثُمَّ رَحِمْتُهُمْ فَشَقَّ عَلَيْكَ!

1 / 337