94

Ṭabaqāt al-Ṣūfiyya

طبقات الصوفية

Editor

مصطفى عبد القادر عطا

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419هـ 1998م

Publisher Location

بيروت

و أسند الحديث . 1 - أخبرنا جدي ، اسماعيل بن نجيد ، السلمي ، قال : حدثنا أبو عبد الله ، محمد بن إبرهيم بن سعيد ، العبدي ؛ حدثنا سليم بن منصور بن عمار ، ببغداد - في رحبة أبيه - ؛ حدثنا أبي ؛ عن المنكدر بن محمد بن المنكدر ؛ عن أبيه ؛ عن جابر ، رضي الله عنه : أن فتى من الأنصار ، يقال له : ' ثعلبة ابن عبد الرحمن ' ، كان يحف برسول الله ، صلى الله عليه و سلم ، و يخدمه . ثم إنه مر بباب رجل من الأنصار ، فاطلع فيه ، فوجد امرأة الأنصاري تغتسل . فكرر النظر ؛ فخاف أن ينزل الوحي على رسول الله ، صلى الله عليه و سلم ، بما صنع ؛ فخرج هاربا من المدينة ، استحياء من رسول الله صلى الله عليه و سلم ، حتى أتى جبالا بين مكة و المدينة ، فولجها ، فسأل عنه رسول الله أربعين يوما ، و هي الأيام التي قالوا : ' ودعه ربه و قلاه ' . فنزل جبريل عليه السلاك ، فقال : إن ربك يقرئك السلام ، و يخبرك أن الهارب من أمتك بين هذه الجبال ، يعوذ بي من ناري . فبعث رسول الله عمر بن الخطاب و سلمان ، و قال : ) انطلقا ، فأتياني بثعلبة بن عبد الرحمن ( . فخرجا في أنقاب المدينة ، فلقيهما راع من رعاة المدينة ، يقال له ذفافة . فقال له عمر : يا ذفافة ! هل لك علم بشباب بين هذه الجبال ؟ ! فقال ذفافة : لعلك تريد الهارب من جهنم ؟ . فقال له عمر : ما علمك أنه هارب من جهنم ؟ . قال : إنه إذا كان نصف الليل ، خرج علينا منم هذا الشعب ، واضعا يده على أم رأسه ، يبكي و ينادي : ياليتك قبضت روحي في الأرواح ، و جسدي في الأجساد ، و لا تجردني لفصل القضاء ! . فقال عمر ! إياه نريد . قال : فانطلق بهما ذفافة ، حتى إذا كان في بعض الليل ، خرج عليهم و هو ينادي : ياليتك قبضت روحي في الأرواح ، و جسدي في الأجساد ! فعدا عليه عمر فأخذه ؛ فلما سمع حسه ، قال : الأمان ! الأمان ! متى الخلاص من النار ؟ ! . قال له : أنا عمر بن الخطاب . فقال له ثعلبة : أعلم رسول الله صلى الله عليه و سلم بذنبي ؟ . قال : لا علم لي ! إلا أنه ذكرك بالأمس فينا ، و أرسلني إليك . فقال : يا عمر ! لا تدخلني عليه إلا و هو يصلي ، أو بلال يقول : قد قامت الصلاة . قال : أفعل . قال : فلما أتى به عمر المدينة ، و افى به المسجد و رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي ؛ فلما سمع قراءة رسول الله خر مغشيا عليه ؛ فدخل عمر و سلمان في الصلاة و هو صريع . فلما سلم رسول الله ، قال : ) يا عمر ! و يا سلمان ! ما فعل ثعلبة بن عبد الرحمن ؟ ! قالا : هو ذا يا رسول الله . فأتاه رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فحركه و نبهه ؛ ثم قال : ) ما الذي غيبك عني ؟ ! ( . قال : ذنبي . قال : ) أفلا أعلمك آية تمحو الذنوب و الخطايا ؟ ! ( قال : بلى يا رسول الله ! . قال : قل اللهم ) آتنا في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة و قنا عذاب النار ( . قال : إن ذنبي أعظم من ذاك ! . قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ) بل كلام الله تعالى أعظم ! ( . و أمره بلانصراف إلى منزله ، فانصرف ، و مرض ثلاثة أيام ، و أتى سلمان رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فقال : إن ثعلبة مرض لما به . فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ) قوموا بنا إليه ( فدخل رسول الله ، فأخذ برأسه ، فوضعه في حجره ، فأزال رأسه عن حجر رسول الله ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ) لم أزلت رأسك عن حجري ؟ ! ( . قال : لأنه ملآن من الذنوب ؛ فقال له رسول الله : ) ما تجد ؟ ( . قال : أجد مثل دبيب النمل بين جلدي و عظمي . قال : ) فما تشتهي ؟ ( ، قال : مغفرة ربي ! . قال : فنزل جبريل عليه السلام على رسول الله ، فقال : ) يا أخي ! إن ربي يقرأ عليك السلام ، و يقول : لو لقيني عبدي بقراب الأرض خطيئة للقيته بقرابها مغفرة ! ( . قال : فأعلمه رسول الله ذلك ؛ فصاح صيحة فمات ؛ فقام رسول الله فغسله و كفنه ، و صلى عليه ؛ ثم احتمل إلى قبره ؛ فأقبل رسول الله صلى الله عليه و سلم ، يمشي على أطراف أنامله قالوا : يا رسول الله ! رأيناك تمشي على أطراف أناملك ؟ ! قال : ) لم أستطع أن أضع رجلي على الأرض ، من كثرة من شيعه من الملائكة ( .

* * * 2 - قال منصور بن عمار : سرورك بالمعصية ، إذا ظفرت بها ، شر من مباشرتك المعصية . ' 3 - و قال منصور : ' من جزع من مصائب الدنيا ، تحولت مصيبته في دينه . ' 4 - و قال منصور : ' من اشتغل بذكر الناس ، انقطع عن ذكر الله تعالى ' .

5 - و قال منصور ، لرجل عصى بعد توبته : ' ما أراك رجعت عن طريق الآخرة إلا من الوحشة ، لقلة سالكيها . ' 6 - و قال منصور لرجل : اترك نهمة الدنيا ، تسترح من الغم ؛ و احفظ لسانك ، تسترح من المعذرة . ' 7 - و قال منصور : ' قلوب العباد كلها روحانية ، فإذا دخلها الشك و الخبث ، امتنع منها روحها ' .

Page 116