354

Ṭabaqāt al-shuʿarāʾ

طبقات الشعراء

Editor

عبد الستار أحمد فراج

Publisher

دار المعارف

Edition

الثالثة

Publisher Location

القاهرة

أخبار الحمدوني باعث الطيلسان
حدثني إسحاق بن إبراهيم النصيبي قال: قال الحمدوني: مررت ببعض الأسواق ببغداد يومًا والزحام كثير، وإذا ببغاء، قد لزق بي في الزحمة يمس متاعي ويؤذيني، وإذا بلوطي خلفي قد ظنني أمرد، فهو يتعرض فقحتي ويسدد متاعه على جحري، فما رأيت أني قد ضُغطت من خلفي ومن قدامي أخذت يد البغاء فوضعتها على متاع اللوطي وخرجت من بينهما في عافية.
وكان الحمدوني من أملح الناس شعرًا وأقدرهم على الوصف، وكان عامة شعره في طيلسان ابن حرب وهو القائل فيه:
يا ابن حرب كسوتني طيلسانًا ... مل من صحبة الزمان وصدا
فحسبنا نسج العناكب لو قِي ... س إلى ضعف طيلسانك سدًا
إن تنفست فيه ينشق شقًا ... أو تنحنحت فيه ينقدُّ قدا
طال ترداده إلى الرفو حتى ... لو بعثناه وحده لتهدى
وله:
يا ابن حرب أطلت فقري برفوي ... طيلسانًا قد كنت عنه غنيًا
فهو في الرفو آل فرعون في العر ... ض على النار بكرة وعشيا
وله:
فيما كسانيه ابن حرب معتبر ... فأنظر إليه فإنه إحدى أنكبر

1 / 370