Ṣuwar min ḥayāt al-ṣaḥāba
صور من حياة الصحابة
Publisher
دار الأدب الاسلامي
Edition Number
الأولى
Genres
فَقَدْ كَانَ هُوَ وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ (١) أَوَّلَ مَنْ قَدِمَ المَدِينَةَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
وَمَا إِنْ بَلَغَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ يَثْرِبَ، حَتَّى طَفِقَ هُوَ وَصَاحِبُهُ مُصْعَبُ ابْنُ عُمَيْرٍ يَخْتَلِفَانِ (٢) إِلَى النَّاسِ وَيُقْرِآنِهِمُ القُرْآنَ، وَيُفَقِّهَانِهِمْ فِي دِينِ اللَّهِ.
***
وَلَمَّا قَدِمَ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِلَى المَدِينَةِ اتَّخَذَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَبِلَالَ بْنَ رَبَاحٍ (٣) مُؤَذِّنَيْنِ لِلْمُسْلِمِينَ يَصْدَعَانِ (٤) بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، وَيَدْعُوَانِ النَّاسَ إِلَى خَيْرِ العَمَلِ، وَيَحُضَّانِهِمْ عَلَى الفَلَاحِ ... فَكَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ؛ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ يُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَرُبَّمَا أَذَّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَأَقَامَ بِلَالٌ ...
وَكَانَ لِبِلَالٍ وَابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ شَأْنٌ آخَرُ فِي رَمَضَانَ، فَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ فِي المَدِينَةِ يَتَسَحَّرُونَ عَلَى أَذَانِ أَحَدِهِمَا وَيُمْسِكُونَ عِنْدَ أَذَانِ الآخَرِ ...
كَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ بِاللَّيْلِ وَيُوقِظُ النَّاسَ، وَكَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ يَتَوَخَّى (٥) الْفَجْرَ فَلَا يُخْطِئُهُ.
وَقَدْ بَلَغَ مِنْ إِكْرَامِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ أَنِ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى المَدِينَةِ عِنْدَ غِيَابِهِ عَنْهَا بِضْعَ عَشْرَةَ مَرَّةً كَانَتْ إِحْدَاهَا يَوْمَ غَادَرَهَا لِفَتْحِ مَكَّةَ.
***
وَفِي أَعْقَابِ غَزْوَةِ بَدْرٍ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ مِنْ آيِ القُرْآنِ مَا يَرْفَعُ شَأْنَ
(١) مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ: أحد السابقين إلى الإسلام، وأول المبشرين به خارج مكة، استشهد يوم أُحُد.
(٢) يختلفان إلى الناس: يترددان على الناس.
(٣) بلال بن رَبَاح: انظره ص ٣١٣.
(٤) يصدعان: يجهران.
(٥) يتوخى الفجر: يترقب الفجر ويتطلبه.
154