Al-Sunan al-ṣughrā liʾl-bayhaqī - t. al-aʿẓamī ṭ. al-rushd
السنن الصغرى للبيهقي - ت الأعظمي ط الرشد
Editor
عبد المعطي أمين قلعجي
Edition
الأولى
Publication Year
١٤١٠هـ - ١٩٨٩م
مُقَدِّمَةٌ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ
قَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ ﵀:
" الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، شُكْرًا لِنِعْمَتِهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، إِقْرَارًا بِرُبُوبِيَّتِهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ، وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ سَهَّلَ عَلَيَّ تَصْنِيفَ كِتَابٍ مُخْتَصَرٍ، فِي بَيَانِ مَا يَجِبُ عَلَى الْعَاقِلِ الْبَالِغِ اعْتِقَادُهُ وَالْاعْتِرَافُ بِهِ فِي الْأُصُولِ، مُنْوًى بِذِكْرِ أَطْرَافِ أَدِلَّتِهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَسُنَّةِ الرَّسُولِ ﷺ، وَمِنْ إِجْمَاعِ السَّلَفِ وَدَلَائِلِ الْمَنْقُولِ، ثُمَّ إِنِّي اسْتَخَرْتُ اللَّهً تَعَالَى فِي إِرْدَافِهِ بِتَصْنِيِفِ كِتَابٍ يَشْتَمِلُ عَلَى بَيَانِ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَذْهَبُهُ بَعْدَمَا صَحَّ اعْتِقَادُهُ فِي الْعِبَادَاتِ، وَالْمُعَامَلَاتِ، وَالْمُنَاكَحَاتِ، وَالْحُدُودِ، وَالسِّيَرِ، وَالْحُكُومَاتِ، لِيَكُونَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ ﷿ لِكِتَابِهِ، وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ مُتَّبِعًا، وَبِالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِهِ مُقْتَدِيًا، وَلِلَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِيمَا فَرَضَ عَلَيْهِ، وَنَدَبَ إِلَيْهِ نَصًّا أَوْ دِلَالَةً مًطِيعًا، وَعَمَّا زَجَرَ عَنْهُ مُنْزَجِرًا، وَيَكُونُ فِي حَالَتَيِ التَّوْقِيرِ وَالتَّقْصِيرِ مِمَّنْ يَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ، وَيَخْشَى عَذَابَهُ، وَأَيُّ عَبْدٍ عَبَدَهُ حَقَّ قَدْرِهِ؟ أَوْ قَامَ فِيمَا تَعَبَّدَهُ بِهِ بِوَاجِبِ أَمْرِهِ، وَاللَّهُ تَعَالَى بِجَزِيلِ إِنْعَامِهِ وَإِكْرَامِهِ، يُعِينُنَا عَلَى حُسْنِ عِبَادَتِهِ، وَبِفَضْلِهِ وَسِعَةِ رَحْمَتِهِ يَتَجَاوَزُ عَنَّا مَا قَصَّرْنَا فِيهِ مِنْ طَاعَتِهِ، وَيُوَفِّقُنِي لِإِتْمَامِ مَا نَوَيْتُهُ مِنْ بَيَانِ مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي اسْتِعْمَالِ الشَّرِيعَةِ عَلَى طَرِيقِ الِاخْتِصَارِ، وَيُعِينُنِي وَالنَّاظِرِينَ فِيهِ لِلِاسْتِشْعَارِ بِهِ، وَالِاقْتِدَاءِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بِأَهْلِ الرُّشْدِ وَالْهِدَايَةِ، وَلِحُسْنِ عَاقِبَتِنَا فِي أُمُورِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، إِنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ، وَبِعَبَادِهِ رَءُوفٌ رَحِيمٌ"
1 / 5
بَابُ اسْتِعْمَالِ الْعَبْدِ الصِّدْقَ والنِّيَّةِ وَالْإِخْلَاصَ فِيمَا يَقُولُ وَيَعْمَلُ لِلَّهِ ﷿ عَلَى مُوَافَقَةِ السُّنَّةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥]
١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمُزَكِّي قَالَا: نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، أنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْفَرَّاءُ، نا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ، ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» ⦗٨⦘
٢ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّيْبَانِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّعْدِيُّ، أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، بِمِثْلِهِ
1 / 7
٣ - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ الْحَافِظَ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ فَارِسٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ، يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يُصَنِّفَ كِتَابًا فَلْيَبْدَأْ بِحَدِيثِ الْأَعْمَالِ ⦗٩⦘ بِالنِّيَّاتِ» وَقَدِ اسْتَعْمَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ ﵀ فَبَدَأَ الْجَامِعَ الصَّحِيحَ بِحَدِيثِ الْأَعْمَالِ بِالنِّيَّاتِ وَاسْتَعْمَلْنَاهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فَبَدَأْنَا بِهِ ⦗١٠⦘
٤ - وَكَانَ الشَّافِعِيُّ ﵀ يَقُولُ: «يَدْخُلُ فِي حَدِيثِ الْأَعْمَالِ بِالنِّيَّاتِ ثُلُثُ الْعِلْمِ»
٥ - قُلْنَا: وَهَذَا لِأَنَّ كَسْبَ الْعَبْدِ إِنَّمَا يَكُونُ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ وَبَنَانِهِ، وَالنِّيَّةُ وَاحِدَةٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامِ اكْتِسَابِهِ، ثُمَّ لِقَسْمِ النِّيَّةِ تَرْجِيحٌ عَلَى الْقَسْمَيْنِ الْآخَرَيْنِ؛ فَإِنَّ النِّيَّةَ تَكُونُ عِبَادَةً بِانْفِرَادِهَا، وَالْقَوْلُ الْعَارِي عَنِ النِّيَّةِ وَالْعَمَلُ الْخَالِي عَنِ الْعَقِيدَةِ لَا يَكُونَانِ عُبَادَةً بَأَنْفُسِهِمَا، وَلِذَلِكَ قِيلَ: «نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ»؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ وَالْعَمَلَ يَدْخُلُهُمَا الْفَسَادُ وَالرِّيَاءُ، وَالنِّيَّةُ لَا يَدْخُلُهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
1 / 8
٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، أنا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، نا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: كُنَّا نُحَدِّثُ مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً أَنَّ الْأَعْمَالَ تُعْرَضُ عَلَى اللَّهِ ﷿ مَا كَانَ مِنْهَا لَهُ قَالَ: " هَذَا كَانَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَمَا كَانَ لِغَيْرِهِ قَالَ: اطْلُبُوا ثَوَابَ هَذَا مِمَّنْ عَمِلْتُمُوهُ لَهُ "
٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا بُكَيْرُ بْنُ الْحَدَّادِ الصُّوفِيُّ ⦗١١⦘، بِمَكَّةَ، نا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ سَلَمَةَ، نا سَعِيدُ بْنُ زُنْبُورٍ، قَالَ: سَمِعْتُ فُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ: إِنَّ «اللَّهَ تَعَالَى مَا يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا كَانَ لهُ خَالِصًا وَلَا يَقْبَلُهُ إِذَا كَانَ خَالِصًا إِلَّا عَلَى السُّنَّةِ»
1 / 10
٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى السُّلَمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ جَعْفَرًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْجُرَيْرِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلًا، يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيَّ، يَقُولُ: «نَظَرَ الْأَكْيَاسُ فِي تَفْسِيرِ الْإِخْلَاصِ فَلَمْ يَجِدُوا غَيْرَ هَذَا أَنْ تَكُونَ حَرَكَاتُهُ وَسُكُونُهُ فِي سِرِّهِ وَعَلَانِيَتِهِ لِلَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَا يُمَازِجُهُ شَيْءٌ لَا نَفْسٌ وَلَا هَوًى وَلَا دُنْيَا»
٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ، حَدَّثَنِي الْجُنَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ السَّرِيَّ بْنَ الْمُغَلِّسِ، وَقَدْ ذُكِرَ النَّاسُ فَقَالَ: «لَا تَعْمَلْ لَهُمْ شَيْئًا وَلَا تَتْرُكْ لَهُمْ شَيْئًا وَلَا تُعْطِ لَهُمْ شَيْئًا، وَلَا تَكْشِفْ لَهُمْ شَيْئًا» ⦗١٢⦘ قَالَ الْجُنَيْدُ: يُرِيدُ بِهَذَا الْقَوْلِ كَوْنَ أَعْمَالِكَ لِلَّهِ وَحْدَهُ
1 / 11
بَابُ تَحْسِينِ الْعَبْدِ عِبَادَةَ مَعْبُودِهِ حَتَّى كَأَنَّهُ يَرَاهُ وَيُشَاهِدُهُ فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يَرَاهُ وَيَعْلَمُ سِرَّهُ وَعَلَانِيَتَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ [العلق: ١٤] وَقَالَ: ﴿يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ﴾ [الأنعام: ٣].
١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ الْمُعَدِّلُ بِمَدِينَةِ السَّلَامِ، أنا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي، نا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، قَالَ: قُلْتُ: لِابْنِ عُمَرَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّ قَوْمًا يَزْعُمُونَ لَيْسَ قَدَرٌ. قَالَ: هَلْ عِنْدَنَا مِنْهُمْ أَحَدٌ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَأَبْلِغْهُمْ عَنِّي إِذَا لَقِيتَهُمْ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ بَرِيءٌ إِلَى اللَّهِ مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ بُرَآءُ إِلَى اللَّهِ مِنْهُ، سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أُنَاسٍ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ لَيْسَ عَلَيْهِ عَنَاءُ سَفَرٍ وَلَيْسَ مِنَ الْبَلَدِ يَتَخَطَّى حَتَّى وَرَّكَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا يَجْلِسُ أَحَدُنَا فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رُكْبَتَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَا الْإِسْلَامُ؟ فَقَالَ: «الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأَنْ تُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَحُجَّ وَتَعْتَمِرَ وَتَغْتَسِلَ مِنَ ⦗١٣⦘ الْجَنَابَةِ، وَتَتِمَّ الْوُضُوءَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ» قَالَ: فَإِنْ فَعَلْتُ هَذَا فَأَنَا مُسْلِمٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: «الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْمِيزَانِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ فَأَنَا مُؤْمِنٌ. قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ: «أَنْ تَعْمَلَ لِلَّهِ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ هَذَا فَأَنَا مُحْسِنٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: فَمَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ مَا الْمَسْئُولُ بِأَعْلَمَ بِهَا مِنَ السَّائِلِ» قَالَ: " إِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بِأَشْرَاطِهَا. قَالَ: أَجَلْ. قَالَ: «إِذَا رَأَيْتَ الْعَالَةَ الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبِنَاءِ وَكَانُوا مُلُوكًا» قَالَ: مَا الْعَالَةُ الْحُفَاةُ الْعُرَاةُ؟ قَالَ: «الْعَرَبَ» قَالَ: «وَإِذَا رَأَيْتَ الْأَمَةَ تَلِدُ رَبَّهَا وَرَبَّتَهَا فَذَلِكَ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ» قَالَ: صَدَقْتَ. ثُمَّ نَهَضَ فَوَلَّى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَلَيَّ بِالرَّجُلِ» قَالَ: فَطَلَبْنَاهُ فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَلْ تَدْرُونَ مَنْ هَذَا؟ هَذَا جِبْرِيلُ ﵇ أَتَاكُمْ يُعَلِّمْكُمْ دِينَكُمْ فَخُذُوا عَنْهُ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا شُبِّهَ عَلَيَّ مُنْذُ أَتَانِي قَبْلَ مُدَّتِي هَذِهِ وَمَا عَرَفْتُهُ حَتَّى وَلَّى»
1 / 12
١١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَاتِمِيُّ الطُّوسِيُّ يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ حَسَّانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: وَسُئِلَ عَنْ أَوَّلِ مَقَامِ التَّوْحِيدِ فَقَالَ: قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «كَأَنَّكَ تَرَاهُ» إِلَخْ
١٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالُوا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ سَعْدٍ، يَقُولُ: «عِبَادَ الرَّحْمَنِ إِنَّكُمْ تَعْمَلُونَ فِي أَيَّامٍ قِصَارٍ لِأَيَّامٍ طُوَالٍ وَفِي دَارِ زَوَالٍ ⦗١٥⦘ لِدَارِ مَقَامٍ وَفِي دَارِ نَصَبٍ لِدَارِ نَعِيمٍ وَخُلْدٍ فَمَنْ لَمْ يَعْمَلْ عَلَى يَقِينٍ فَلَا يَتَعَنَّى»
1 / 14
١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَحْمَدَ الْأَصْبَهَانِيُّ، أنا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، نا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ، نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي الصَّيْفِ عَامَ الْأَوَّلِ وَالْعَهْدُ قَرِيبٌ: «سَلُوا اللَّهَ ﷿ الْيَقِينَ وَالْعَافِيَةَ»
١٤ - وَرُوِّينَا عَنْ أَوْسَطَ الْبَجَلِيِّ، سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ، سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَعْنَاهُ وَزَادَ: «فَإِنَّهُ مَا أُعْطِيَ الْعَبْدُ بَعْدَ الْيَقِينِ خَيْرًا مِنَ الْعَافِيَةِ»
١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعِجْلِيُّ، نا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ لَمْ يُؤْتَوْا فِي الدُّنْيَا خَيْرًا مِنَ الْيَقِينِ وَالْعَافِيَةِ فَاسْأَلُوهُمَا اللَّهَ» ⦗١٦⦘
١٦ - قَالَ الْحَسَنُ: «صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، بِالْيَقِينِ طُلِبَتِ الْجَنَّةُ وَبِالْيَقِينِ هُرِبَ مِنَ النَّارِ وَبِالْيَقِينِ أُدِّيَتِ الْفَرَائِضُ وَبِالْيَقِينِ صُبِرَ عَلَى الْحَقِّ وَفِي مُعَافَاةِ اللَّهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ، قَدْ وَاللَّهِ رَأَيْنَاهُمْ يَتَقَرَّبُونَ فِي الْعَافِيَةِ فَإِذَا نَزَلَ الْبَلَاءُ تَفَارَقُوا»
1 / 15
١٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ الْحَنَّاطَ يَقُولُ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ، يَقُولُ: ثَلَاثَةٌ مِنْ أَعْلَامِ الْيَقِينِ: «النَّظَرُ إِلَى اللَّهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَالرُّجُوعُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَالِاسْتِعَانَةُ بِهِ فِي كُلِّ حَالٍ»
1 / 16
بَابُ اسْتِعَانَةِ الْعَبْدِ بِمَعْبُودِهِ عَلَى حُسْنِ عِبَادَتِهِ عِلْمًا مِنْهُ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ إِلَّا بِمَعُونَتِهِ
قَالَ اللَّهُ ﷿: فِيمَا عَلِمْنَا ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] يَعْنِي قُولُوا: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، وَعَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَخْبَارٍ كَثِيرَةٍ أَنْ نَقُولَ: «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ أَلَا بِاللَّهِ» يَعْنِي: لَا حَوْلَ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِلَّا بِعِصْمَةِ اللَّهِ وَلَا قُوَّةَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ إِلَّا بِعَوْنِ اللَّهِ.
١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مَسَرَّةَ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، نا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ التُّجِيبِيَّ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ، عَنِ الصُّنَابِحِيّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ بِيَدِي يَوْمًا ثُمَّ قَالَ: «يَا مُعَاذُ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ» فَقَالَ مُعَاذٌ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا أُحِبُّكَ. فَقَالَ: " أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ أَنْ تَقُولَ: «اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ» قَالَ: وَأَوْصَى بِذَلِكَ مُعَاذٌ الصُّنَابِحِيَّ وَأَوْصَى الصُّنَابِحِيُّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ وَأَوْصَى أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ
1 / 17