322
هزبرًا إذا ضاق المكر به سطا ... من اللدن والصمصام بالنار والظفر
إذا ما ثغور البيض يومًا تبسمت ... يكلم من يرضى بالسنة السمر
إذا ما انتضى الصمصام هزته نشوة ... فتحسبه غصنًا تلوى على نهر
ستثنى على تلك البحار قصايدي ... ثناء أزاهير الرياض على القطر
إذا ما نجوم الشعر باتت لوامعًا ... طلعن على أفرادها طلعة الفجر
وما كان لفظي في القوافي نفاسة ... أخا الدر حتى كان قلبي أخا البحر
ومنه ما ما كتبه إلي مادحًا. ولزند البلاغة قادحًا
أتاك بها الهوى تختال كبرًا ... فتاة من سلاف الدل سكرى
تكلف جفنها المخمور نهضًا ... فيطفح كاسه غنجًا وسحرا
فمن نظم النجوم الزهر عقدًا ... وقدّ لها أديم البحر نحرا
ومن جعل السحاب لها جفونًا ... وصاغ لها وميض البرق ثغرا
إذا خطرت سقاك الدل كأسًا ... وإن نظرت سقاك الغنج أخرا
تخيل ثغرها حببًا إذا ما ... رشفت من الرضاب العذب خمرا
رأتني فاعتراها الوروع جهرا ... وما علمي بما تخفيه سرا
أرتني الدر من ثغر وطرف ... غداة وداعنا نظمًا ونثرا
كشفت لها إذًا عن صبر حر ... تظل النائبات لديه أسرا
فهزته النوى فرأته طودًا ... وزاحمه الهوى فرآه صخرا
سلي غيدًا لهوت بهن دهرًا ... وخضت الحب ضخضاخًا وغمرا
عدلهن فهل شكوت لهن وصلًا ... وجرن فهل شكوت لهن هجرا
شربت الصبر شهدًا في مساغ ... يرى فيها الوقور الشهد صبرا
أعد فتوّتي في المجد فرعًا ... واذكر مالكًا في الفخر بحرا
نجيب لم يلد إلا نجيبًا ... أغرّ لم يلد إلا أغرا
أب درّ له أبناء حرب ... غدوا لو طيسها شررًا وسعرا
وخاث لهم بنجد كل صقر ... مضي لم يرض غير المجد وكرا
يموت بكفه الطيّ رعبًا ... فيودعه فؤاد الشهم قبرا
ويغشى عثير الهيجاء ليلًا ... فيفلق فيه للصمصام فخرا
هم سبكوا السجايا الغر تبرًا ... وأبقوهن للأبناء ذخرا
سرى في نحو روض العز عزم ... يريني الشهب بين يديّ زهرا
فاقحمني حبات البحر شهبًا ... وأوطاني حصى المغراء جمرا
إذا ما لحت في أفق هلالًا ... فسرعته عساك تصير بدرا
وجز كالسيل ساحة كل واد ... عساك تموج حيث أقمت بحرا
نعم لولا اجتناب الفلك سيرًا ... لما أمسى لجين الشمس تبرا
فمن ذم النوى فلها برجلي ... أياد لا أقوم بهن شكرا
أرتني يا ابن أحمد خلق حر ... رأينا كل خلق فيه حرا
رأيت عليّ أهل الفضل طرا ... يدًا واسمًا ومرتبةً وقدرا
فقل صافحت بعد البحر بحرًا ... بناديه وبعد البر برا
فتى أروى من الذاماء قلبًا ... وأوسع من فضاء البيد صدرا
وابرد من فؤاد الثلج عيشًا ... والهب من شواظ النار فكرا
وأمضى من ذباب السيف عزمًا ... وأسرى من خيال الطيف مجرى
عزايم لّهنّ فكن بيضًا ... وهز متونهن فكن سمرا
ترى غيث المكارم مبتهلًاّ ... بساحته وروض المجد نضرا
يزدن قرونه منه ذكاءً ... ويلقى قرنه منه هزبرا
فتى يقضي على الأيام حتى ... له والأبيض الهندي ظفرا
أعد الأسمر الخطيّ نابًا ... تكاد تخاله للدهر دهرا
ويورق طامسات السمر صفرا ... فيصدرهن بعد الري حمرا
تشاهد حربه الأولى عوانًا ... وتلقى جوده المأثور بكرا
بعزم أفعم الغبراء فخرًا ... وعدل أثقل الخضراء خضرا

1 / 322