407

Subul al-hudā waʾl-rashād

سبل الهدى والرشاد

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية بيروت

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م

Publisher Location

لبنان

من بين إصبعيّ هاتين ماءً بقدر هذا- وأشار لرأسي إصبعيه- وإن ذلك بإعتاقي لثويبة عند ما بشّرتني بولادة محمد ﷺ وبإرضاعها له. فإذا كان أبو لهب الكافر الذي نزل القرآن بذمّه جوزي في النار لفرحه ليلة مولد محمد ﷺ فما حال المسلم الموحّد من أمة محمد ﷺ ببشره بمولده وبذل ما تصل إليه قدرته في محبته؟ لعمري إنما يكون جزاؤه من الله الكريم أن يدخله بفضله جنة النعيم.
وذكر نحوه الحافظ شمس الدين محمد بن ناصر الدين الدمشقي- رحمه الله تعالى- ثم أنشد:
إذا كان هذا كافرٌ جاء ذمّه ... وتبّت يداه في الجحيم مخلّدا
أتى أنّه في يوم الاثنين دائمًا ... يخفّف عنه بالسّرور بأحمدا
فما الظّنّ بالعبد الذي كان عمره ... بأحمد مسرورًا ومات موحدا
وقال شيخنا- رحمه الله تعالى- في فتاويه: عندي أن أصل المولد الذي هو اجتماع الناس وقراءة ما تيسر من القرآن ورواية الأخبار الواردة في مبدأ أمر النبي ﷺ وما وقع في مولده من الآيات ثم يمدّ لهم سماط يأكلونه وينصرفون من غير زيادة على ذلك من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها، لما فيه من تعظيم قدر النبي ﷺ وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف.
قال: وقد ظهر لي تخريجه على أصل صحيح غير الذي ذكره الحافظ، وهو ما رواه البيهقي عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﷺ عق عن نفسه بعد النبوة مع أنه ورد أن جده عبد المطلب عقّ عنه في سابع ولادته، والعقيقة لا تعاد مرة ثانية، فيحمل ذلك على أن هذا فعله ﷺ إظهارًا للشكر على إيجاد الله تعالى إياه رحمةً للعالمين وتشريعًا لأمته ﷺ، كما كان يصلي على نفسه لذلك، فيستحب لنا أيضًا إظهار الشكر بمولده ﷺ بالاجتماع وإطعام الطعام ونحو ذلك من وجوه القربات والمسرّات.
وقال في شرح سنن ابن ماجه: الصواب أنه من البدع الحسنة المندوبة إذا خلا عن المنكرات شرعًا. انتهى.
ويرحم الله تعالى القائل:
لمولد خير العالمين جلال ... لقد غشي الأكوان منه جمال
فيا مخلصًا في حقّ أحمد هذه ... ليالٍ بدا فيهنّ منه هلال
فحقّ علينا أن نعظّم قدره ... فتحسن أحوالٌ لنا وفعال
فنطعم محتاجًا ونكسو عاريًا ... ونرفد من أضحى لديه عيال

1 / 367