307

Subul al-hudā waʾl-rashād

سبل الهدى والرشاد

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية بيروت

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م

Publisher Location

لبنان

ثم أن أهل مكة خضبوا بعده.
الوسمة: كنبقة وتسكن: نبت يختضب بورقه.
وكان عبد المطلب جسيمًا أبيض وسيمًا طوالًا فصيحًا ما رآه أحد قط إلا أحبّه، وصار إليه السّقاية والرّفادة، وشرف في قومه وعظم شأنه. وكان يعرف فيه نور النبوة وهيبة الملك.
ومكارمه أكثر من أن تحصر، فإنه كان سيد قريش غير مدافع نفسًا وأبًا وبيتًا وجمالًا وبهاءً وفعالًا.
قال الرشاطي رحمه الله تعالى: وكان ممن حرّم الخمر في الجاهلية. وله عدة بنين وبنات يأتي ذكرهم عند ذكر أعمام النبي ﷺ وعماته، وتوفي وله مائة وعشرون سنة، وقيل خمس وثمانون وقيل غير ذلك.
تنبيه:
قال السهيلي رحمه الله تعالى: ظاهر حديث أبي طالب لمّا
قال له رسول الله ﷺ: «قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها»،
فكان آخر كلامه أنه على ملّة عبد المطلب يقتضي أن عبد المطلب مات على الشرك قال: ووجدت في بعض كتب المسعوديّ اختلافًا في عبد المطلب، وأنه قد قيل فيه مات مسلمًا لما رأى من الدلالات على نبوته ﷺ وعلم أنه لا يبعث إلا بالتوحيد. فالله أعلم.
غير أن
في مسند الدّارميّ وسنن النسائي عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ قال لفاطمة وقد عزّت قومًا من الأنصار: «لعلك بلغت معهم الكدى» ويروى الكرى بالراء يعني القبور؟ قالت لا. قال: «لو بلغت معهم ذلك ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك»
وهذا ظاهر في عدم إسلامه. انتهى.
وقد ذكره ابن السكن [(١)] في الصحابة لما جاء عنه أنه ذكر إن النبي ﷺ سيبعث كما ذكر بحيرى الراهب وسيف بن ذي يزن وقس بن ساعدة ونظائرهم ممن كان قبل البعثة.
والخبر رواه عنه العباس وتقدم. ولم يتعقب الحافظ في الإصابة ابن السكن بشيء غير أنه أورده في القسم الرابع وقد قال في أول الكتاب: إن القسم الرابع فيمن ذكر في كتب الصحابة على سبيل الوهم والغلط، وبيّن ذلك البيان الظاهر الذي يعول عليه على طريق أهل الحديث. إلى آخره.

[(١)] سعيد بن عثمان بن سعيد بن السكن البغدادي، أبو علي: من حفاظ الحديث. نزل بمصر وتوفي بها. قال ابن ناصر الدين: «كان أحد الأئمة الحفاظ، والمصنفين الأيقاظ. رحل وطوّف، وجمع وصنّف» . له «الصحيح المنتقى» في الحديث. توفي سنة ٣٥٣ هـ. الأعلام ٣/ ٩٨.

1 / 267