1379

Subul al-hudā waʾl-rashād

سبل الهدى والرشاد

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية بيروت

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م

Publisher Location

لبنان

وروى عبد الرزاق بسند على شرط الشيخين عن أم سلمة، والبخاري والبيهقي [(١)] عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: «لما كان رسول الله ﷺ وأصحابه يبنون المسجد، جعل أصحاب رسول الله ﷺ يحمل كل رجل منهم لبنة لبنة، وعمّار يحمل لبنتين: لبنة عنه ولبنة عن رسول الله- ﷺ، فمسح رسول الله ﷺ ظهره وقال: «يا بن سميّة للناس أجر ولك أجران، وآخر زادك شربة من لبن، وتقتلك الفئة الباغية، تدعوهم إلى الجنّة ويدعونك إلى النار»، وعمّار يقول: «أعوذ بالله من الفتن» .
وروى أبو يعلى برجال الصحيح إلا أن التابعي لم يسمع عن عائشة ﵂ قالت: «لما أسس رسول الله ﷺ مسجد المدينة جاء بحجر فوضعه، وجاء أبو بكر بحجر فوضعه، وجاء عمر بحجر فوضعه، وجاء عثمان بحجر فوضعه، قالت: فسئل رسول الله- ﷺ عن ذلك فقال: «هذا أمر الخلافة من بعدي»
[(٢)] .
وروى البيهقي بسند قوي جيّد عن سفينة [(٣)] ﵁ نحوه، وفيه قال: «هؤلاء ولاة الأمر من بعدي» .
وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة ﵁ أنهم كانوا يحملون اللّبن إلى بناء المسجد ورسول الله ﷺ، قال: «فاستقبلت رسول الله- ﷺ وهو عارض لبنة على بطنه فظننت أنها شقّت عليه، فقلت: «يا رسول الله ناولنيها» . فقال: «خذ غيرها، لا عيش إلا عيش الآخرة» .
وهذا كان في بنائه المرّة الثانية، لأن أبا هريرة لم يسلم في الأولى.
وروى يحيى بن الحسن عن أسامة بن زيد ﵄ عن أبيه، قال: «خرج رسول الله ﷺ، ومعه حجر، فلقيه أسيد بن حضير، فقال: يا رسول الله أعطنيه. فقال: «اذهب فاحتمل غيره فإنك لست بأفقر إلى الله مني»
[(٤)] .
وروى الإمام أحمد ويحيى بن الحسن عن طلق بن علي ﵁ قال: أتيت رسول الله- ﷺ وهو يبني المسجد، والمسلمون يعملون فيه معه، وكنت صاحب علاج وخلط طين، فأخذت المشحاة أخلط الطين والنبي- ﷺ ينظر إليّ ويقول: «إن هذا الحنفيّ لصاحب طين» . وكان يقول: «قرّبوا اليماميّ من الطين فإنه أحسنكم له مسكا وأشدّكم منكبا»
[(٥)] .

[(١)] أخرجه البيهقي في الدلائل ٢/ ٢٦٩.
[(٢)] أخرجه أبو نعيم في المسند ٨/ ٢٩٥ (٤٨٨٤) وذكره الهيثمي في المجمع ٥/ ١٧٦ وعزاه لأبي يعلى وقال: ورجاله رجال الصحيح، غير التابعي فإنه لم يسم، وذكره ابن حجر في المطالب (٣٨٤١) .
[(٣)] سفينة مولى رسول الله ﷺ.. قيل: كان اسمه مهران وقيل: طهمان وقيل: مروان وقيل: نجران وقيل: رومان وقيل:
ذكوان وقيل: كيسان وقيل: سليمان وقيل غير ذلك الإصابة ٣/ ١٠٩.
[(٤)] أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٣٨١.
[(٥)] أخرجه ابن سعد في الطبقات ٥/ ٤٠٢.

3 / 337