1364

Subul al-hudā waʾl-rashād

سبل الهدى والرشاد

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية بيروت

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م

Publisher Location

لبنان

بطحان أنه على ترعة من ترع الجنّة. ووصفه لواديها العقيق بالوادي المبارك، وأنه يحبّنا ونحبّه.
وقوله في ثمارها: «إن العجوة من الجنة» . وسيأتي في بئر غرس أنه ﷺ رأى أنه أصبح على بئر من آبار الجنّة فأصبح عليها. ورؤيا الأنبياء حق.
واختصاص مسجدها بمزيد الأدب. ويكتب لمن صلّى بمسجدها صلاة براءة من النار وبراءة من العذاب وأنه بريء من النّفاق، رواه الإمام أحمد والطبراني برجال ثقات. وخفض الصّوت في تأكيد التّعلّم والتعليم به. والحديث: أنه
«لا يسمع النّداء في مسجدي، ثم يخرج منه إلا لحاجة ثم لا يرجع إليه إلا منافق»
[(١)] واختصاصه عند بعضهم بمنع آكل الثّوم من دخوله لاختصاصه بملائكة الوحي والوعيد الشديد لمن حلف يمينا فاجرة عند منبرها ومضاعفة سائر الأعمال بها كما صرح به الإمام الغزالي. وأن صلاة الجمعة بها كألف جمعة فيما سواها إلا المسجد الحرام. وأن صيام شهر رمضان بها كصيام ألف شهر في غيرها، كما رواه البيهقي عن جابر بن عبد الله، والطبراني في الكبير عن بلال بن الحارث، وابن الجوزي عن ابن عمر ﵄.
وكون أهلها أول من يشفع لهم النبي ﷺ، واختصاصهم بمزيد الشفاعة والإكرام.
وجاء بعث الميّت بها من الآمنين، وأنه يبعث من بقيعها سبعون ألفا على صورة القمر يدخلون الجنة بغير حساب، وتوكل الملائكة بمقبرة بقيعها كلما امتلأت أخذوا بأطرافها فكفئوها بالجنّة وبعثه ﷺ منها وبعث أهلها من قبورهم قبل سائر الناس واستحباب الدعاء بها في الأماكن التي دعا بها ﷺ وسيأتي بيانها إن شاء الله تعالى ويقال إنه يستجاب بها عند الأسطوانة المخلّقة، وعند المنبر وفي زاوية دار عقيل بالبقيع وبمسجد الفتح.
[واختصاصها] بكثرة المساجد والمشاهد بها، واستخباث من عاب تربتها، وأفتى الإمام مالك إنه من قال: تربتها رديئة أن يضرب ثلاثون درة، وأمر بحبسه وكان له قدر، وقال: ما أحوجه إلى ضرب عنقه، تربة دفن فيها رسول الله ﷺ يزعم أنها غير طيبة.
واستحباب الدخول لها من طريق والرجوع من أخرى، والاغتسال لدخولها، واختصاص أهلها بأبعد المواقيت، وذهب بعض السلف إلى تفضيل البداءة بها قبل مكة، وأن نفرا من أصحاب النبي ﷺ كانوا يبدءون بالمدينة إذا حجّوا ويقولون: نبدأ من حيث أحرم رسول الله ﷺ. وعن علقمة، والأسود، وعمرو بن ميمون أنهم بدءوا بالمدينة وعن العبدي من المالكية أن المشي لزيارة قبر النبي ﷺ أفضل من الكعبة. وسيأتي أن من نذر زيارة قبر النبي ﷺ لزمه الوفاء قولا واحدا. وفي وجوب الوفاء في زيارة قبر غيره وجهان [قاله ابن كجّ

[(١)] ذكره المنذري في الترغيب والترهيب ١/ ١٨٩.

3 / 322