1138

Subul al-hudā waʾl-rashād

سبل الهدى والرشاد

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية بيروت

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م

Publisher Location

لبنان

الباب التاسع في تنبيهات على بعض فوائد تتعلق بقصة المعراج
الأول:
قال ابن المنير: كانت كرامته ﷺ في المناجاة على سبيل المفاجأة كما أشار إليه بقوله: «بينا أنا» . وفي حق موسى ﵊ عن ميعاد واستعداد فحمل عنه ﷺ ألم الانتظار. ويؤخذ من ذلك أن مقام النبي ﷺ بالنسبة إلى مقام موسى مقام المراد بالنسبة إلى مقام المريد.
الثاني:
قال ابن دحية في قوله: «فرج سقف بيتي»، يقال: لم لم يدخل من الباب مع قوله تعالى: وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها [البقرة: ١٨٩]، فالحكمة في ذلك المبالغة في المناجاة، والتنبيه على أن الكرامة والاستدعاء كانا على غير ميعاد، ولعل كونه فرج عن سقف بيته توطئة وتمهيد لكونه فرج عن صدره، فأراه الملك، بإفراجه عن السقف فالتأم السقف على الفور، كيفيّة ما يصنع به، وقرّب له الأمر في نفسه بالمآل المشاهد في بيته لطفا في حقه وتبيينا لبصره، ولعله فرج عن سقف بيته حتى لا يعرج الملك، وقد جاء في هذا الأمر المهم العظيم على شيء سواه، فانصبّ له من السماء انصبابة واحدة وهي خرق الحجاب.
ولو أنه جاء على العادة من الباب لاحتاج أن يلج صحن الدار، ثم يعرج إلى البيت الذي هو فيه وقال الحافظ: قيل الحكمة في نزوله عليه من السقف المبالغة في مفاجأته بذلك والتنبيه على أن المراد منه أن يعرج به إلى جهة العلوّ.
الثالث:
الرجلان اللذان كان النبي ﷺ نائما بينهما تلك الليلة: حمزة وجعفر ﵄، نبه عليه الحافظ. قال ابن أبي جمرة: وفي هذا تواضعه ﷺ وحسن خلقه، إذ أنه في الفضل حيث هو، ومع ذلك كان يضطجع مع الناس ويقعد معهم، ولم يجعل لنفسه المكرّمة مزيّة عليهم، وفيه دليل على جواز نوم جماعة في موضع واحد، ولكن يشترط في ذلك أن يكون لكل واحد منهم ما يستر به جسده عن صاحبه.
الرابع:
تقدم في أبواب صفاته الكلام على شقّ الصّدر وخاتم النبوة والطست والذهب وزمزم.
الخامس:
في الكلام على جبريل وفيه فوائد:
الأولى:
في لغات اسمه وهي إحدى وعشرون:

3 / 96