Dirāsāt fī al-taṣawwuf
دراسات في التصوف
Publisher
دار الإمام المجدد للنشر والتوزيع
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م
Regions
Pakistan
الحقيقية، ولا يدرك هذا الجمال إلا المعقول التي هي غاية الصفاء المستنيرة من أنوار الله التي تكون سببًا لحصول محبة الحق " (١).
ويقول:
" النظر إلى الجمال عبادة إذا قصد بالتعليق به الوصول إلى خالقه إذ لا يستدلّ على علم الصانع وقدرته إلا بإتقان صنعته وأحكامها. . . وكيف لا يكون النظر إلأى الجمال بهذا الاعتبار عبادة والناظر إليه مطالع لفاطره وواهبه، ومستدلّ به على جماله الذي لا ينبغي إلا له، إذ لا يعطي الجمال إلا من هو أجمل منه، ولا نسبة بين الجمالين كما لا نسبة بين المجاز والحقيقة والفعل والفاعل، بل لا يسمى الجمال المبدع جمالًا إلا من حيث النظر إلى موجده، وأما بالنظر إلى ذاته فهو مجاز محض.
والنظر إلى الواهب هو المقصود، وهذا موصل إليه ودالّ عليه (٢).
فانظر إلى القوم كيف يدعون إلى معصية الله ورسوله بالحث على النظر إلى النساء الجميلة، بدليل أن النظر إلأى جمالهن يوصل إلى محبة الله ودال على حبّه إذ أنه هو خالق ذاك الجمال، وأن خالقه أجمل منه.
فأين قول الله ﷿، الذي أمر فيه المؤمنين ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ (٣).
ولكن حب الشهوات قد استعبد الصوفية وذهب بهم إلى أنهم كذبوا على رسول الله ﷺ أنه قال:
" النظر إلى الوجه الحسن عبادة " (٤).
وفي ذلك يقول عبد الرحمن الوكيل:
" النساء عند الصوفية هنّ أجمل تعينات الذات الإلهية. . . ودائمًا ترى الصوفية
(١) مشارق أنوار القلوب لابن الدباغ ص ٤٧، ٤٨ ط ... دار صادر بيروت ١٣٧٩ هـ.
(٢) أيضًا ص ١٢٠.
(٣) سورة النور الآية ٣٠.
(٤) مشارق أنوار القلوب ص ١١٦.
1 / 320