113

Studies in Quranic Sciences - Muhammad Bakr Ismail

دراسات في علوم القرآن - محمد بكر إسماعيل

Publisher

دار المنار

Edition Number

الثانية ١٤١٩هـ

Publication Year

١٩٩٩م

Genres

إغفاله، فكلٌّ من الصديق وعثمان ﵄ كان يخشى على القرآن من ضياعه أو ضياع شيء منه، إلّا أن الصديق كان يرى هذا الضياع من خلال اشتداد قتل القراء، وعثمان كان يرى ضياعه أو ضياع شيء منه بسبب آخر، هو انتشار الوجوه التي لم يثبُت تواترها، وفَشْو اللحن على ألسنة الصبيان وغيرهم، بسبب اختلاط العرب بالأعاجم. فجزاهم الله عن القرآن وأهل القرآن خير الجزاء.
حكم تحريق المصاحف: ونختم هذا المبحث ببيان حكم تحريق أوراق المصحف، والأوراق التي فيها اسم الله تعالى، فنقول: يجوز التخلُّص من أوارق المصحف البالية، والأوراق التي فيها اسم الله تعالى بإحراقها. فقد حرق عثمان ﵁ المصاحف بعد أن نسخ منها ما أَجْمَعَ المسلمون على صحة القراءة به، وكان ذلك بمرأى ومسمع من الصحابة -رضوان الله عليهم، لم ينكر عليه أحد منهم، إلّا من أراد أن يشهِّرَ بعثمان ويحطَّ من شأنه، وهو الرفيع الشأن عند الله، وعند رسوله ﷺ، وعند صالحي المؤمنين أجمعين. روى أبو بكر الأنباري عن سويد بن غفلة قال: "سمعت عليّ بن أبي طالب -كرَّم الله وجهه- يقول: يا معشر الناس، اتقوا الله وإياكم والغُلُوِّ في عثمان، وقولكم: حرَّاق مصاحف، فوالله ما حرقها إلّا عن ملأ منا أصحاب رسول الله ﷺ". وعن عمر بن سعيد قال: قال علي بن أبي طالب ﵁: "لو كنت الوالي وقت عثمان، لفعلت في المصاحف مثل الذي فعل عثمان"١.

١ انظر مناهل العرفان ج١ ص٢٥٥.

1 / 117