وَقَالَ وَهْبٌ: إِنَّ أَمَسَّ شَاهِدٍ مَقْبُولٌ، وَأَمِينٌ مُؤَدٍّ قَدْ فَجَعَكَ بِنَفْسِهِ، وَخَلَفَ فِيكَ حِكْمَتَهُ، وَالْيَوْمَ صَدِيقٌ مُوَدِّعٌ، كَانَ طُوَالَ الْغَيْبَةِ وَهُوَ سَرِيعُ الظَّعْنِ وَالأَوْبَةِ، وَأَمَّا الْغَدُ فَلا تَأْمَنُهُ، فَمَا الطَّمَعُ فِيمَا لا يُرْتَجَى، وَمَا الْحِيلَةُ لِرَدِّ مَا قَدْ ذَهَبَ.
وَقَالَ وَهْبٌ: قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّ مُنَادِيًا يُنَادِي مِنَ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ كُلَّ صَبَاحٍ أَبْنَاءَ الأَرْبَعِينَ زَرْعٌ: قَدْ دَنَا حَصَادُهُ، أَبْنَاءَ الْخَمْسِينَ: مَاذَا قَدَّمْتُمْ، وَمَاذَا أَخَّرْتُمْ، أَبْنَاءَ السِّتِّينَ: لا عُذْرَ لَكُمْ، لَيْتَ الْخَلْقَ لَمْ يُخْلَقُوا، وَإِذَا خُلِقُوا عَلِمُوا لِمَ خُلِقُوا، قَدْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ خُذُوا حِذْرَكُمْ.
وَقَالَ وَهْبٌ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ عَصَى اللَّهَ مِائَتَيْ سَنَةٍ ثُمَّ مَاتَ، فَأَخَذُوا أَرْجُلَهُ فَأَلْقَوْهُ عَلَى مَزْبَلَةٍ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى ﵇ أَنِ اخْرُجْ فَصَلِّ عَلَيْهِ، قَالَ: يَا رَبِّ إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ شَهِدُوا أَنَّهُ عَصَاكَ مِائَتَيْ سَنَةٍ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ.
هَكَذَا كَانَ، إِلَّا أَنَّهُ كُلَّمَا نَشَرَ التَّوْرَاةَ وَنَظَرَ إِلَى اسْمِ مُحَمَّدٍ ﷺ قَبَّلَهُ وَوَضَعَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ وَصَلَّى عَلَيْهِ، فَشَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ، وَغَفَرْتُ ذُنُوبَهُ وَزَوَّجْتُهُ سَبْعِينَ حَوْرَاءَ.
قَالَ: وَقَالَ مُوسَى ﵇: يَا رَبِّ احْبِسْ عَنِّي كَلَامَ النَّاسِ.
فَقَالَ اللَّهُ ﷿: «لَوْ فَعَلْتُ هَذَا بِأَحَدٍ لَفَعَلْتُ بِي» .