فَصْلٌ
رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، قَالَ: لَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ رَأَى سَعِيدُ الْجَرِيرِيُّ، فِيمَا يَرَى النَّائِمُ، مُنَادِيًا يُنَادِي مِنَ السَّمَاءِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٣٣] .
وَإِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى الْحَسَنَ عَلَى أَهْلِ زَمَانِهِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: يَقُولُ اللَّهُ ﷿: " إِذَا عَلِمْتُ أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى عَبْدِي التَّمَسُّكُ بِطَاعَتِي مَنَنْتُ عَلَيْهِ بِالِاشْتِغَالِ بِي وَالانْقِطَاعِ إِلَيَّ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: لَا تَطِيبُ لأَحَدٍ الْحَيَاةُ إِلَّا فِي الْجَنَّةِ.
وَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ مُخَادِشٍ: يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنَّا نُجَالِسُ أَقْوَامًا يُحَدِّثُونَا أَحَادِيثَ تَكَادُ تَطِيرُ عُقُولُنَا مِنْهَا، فَقَالَ الْحَسَنُ: أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّكَ إِنْ تُجَالِسْ أَقْوَامًا يُخَوِّفُونَكَ حَتَّى تَلْقَى اللَّهَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تُجَالِسَ أَقْوَامًا يُؤَمِّنُونَكَ حَتَّى تَلْقَى اللَّهَ خَائِفًا.
وَقَالَ أَبُو كَعْبٍ صَاحِبُ الْحَرِيرِ: أَرَدْتُ سَفَرًا، فَأَتَيْتُ الْحَسَنَ، فَقُلْتُ لَهُ: أَوْصِنِي فَقَالَ: أَعِزَّ أَمْرَ اللَّهِ حَيْثُ مَا كُنْتَ يُعِزُّكَ، فَفَعَلْتُ، فَلَمْ أَزَلْ عَزِيزًا حَتَّى رَجَعْتُ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِالْحَسَنَةِ فَتَكُونُ نُورًا فِي قَلْبِهِ وَقُوَّةً فِي بَدَنِهِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِالسَّيِّئَةِ فَتَكُونُ ظُلْمَةً فِي قَلْبِهِ وَوَهَنًا فِي بَدَنِهِ.