Siyar Malahim Shacbiyya Wa Carabiyya
السير والملاحم الشعبية العربية
Genres
وهو الصراع أو ذلك التنافس القبلي بين القبائل الفلسطينية المتحالفة تحت رايات ذات الهمة، ومنازعيهم العرب الشماليين، وهو ما بدأت به السيرة أحداثها؛ حيث إن الأمويين كانوا قد سبقوا وقدموا مع مطلع الخلافة الأموية بني سليم على منافسيهم التغلبيين - تحالف ذات الهمة وابنها عبد الوهاب - بل وحتى عندما انتقلت الخلافة إلى العباسيين في بغداد قدم الخليفة المنصور بني سليم على منافسيهم، وظل هذا هو الحال إلى أن أخذ التغلبيون مكانهم، منذ الجد السلف لذات الهمة الصحصاح.
حتى إذا ما تغير الحال وانتقلت الخلافة إلى العباسيين، عقب أفول دمشق الأموية ، وخاطبهم الخليفة المنصور عن طريق رسله، رده الأمير ظالم - عم ذات الهمة - قائلا: «ما الذي كان بيننا وبين المنصور حتى إنه عزلنا عن الملك، وأينما كان أبونا محبا لبني أمية وقد هل الجميع وصاروا في القبور؟ فارجع إلى صاحبك - يقصد الخليفة المنصور - وقل له: عرب البر لا يدخلون تحت طاعتك، ومن جاء إلينا كانت سيوفنا إليه أقرب من كلامه.»
إلا أن ذات الهمة تجاوزت حدة عمها - الذي قتله ابنها عبد الوهاب فيما بعد - ودخلت من فورها تحت لواء الخلافة الجديدة، لحين أن نصبها الخليفة أميرة لقبت فيما بعد - كمحاربة وفاتحة - بأم المجاهدين.
19
واستنادا إلى الطبري ودائرة المعارف الإسلامية؛ فإن التحالف القبائلي المعروف ببني سليم، وهم - كما ذكرنا - من العرب القيسيين أو العدنانيين أو المعديين؛ كانوا يقيمون بشمال الجزيرة العربية «مكة والحجاز» وإليهم كان ينتسب عمرو بن عبد الله أمير مالطة، كما أن السيرة تنسب العدو الأكبر لعبد الوهاب وأمه ذات الهمة، وهو القاضي عقبة إلى قبائل بني سليم المنافسة.
ومن هنا حاول الرشيد جاهدا إزالة الرواسب القبلية بين سليم وكليب، خاصة صبيحة الحملة التي قادها بنفسه لغزو القسطنطينية.
فقال الرشيد: هؤلاء القوم ما كان لهم خليفة، ثم إنه نزل على نهر الدنول وجلس في السرادق الأعظم ودارت به الغلمان والخدم والترك والديلم، ودعا بعقبة «الوزير الشرير» إليه وأجلسه إلى جانبه ورفع شأنه وأعلى مكانه، فلما رأى البطال ذلك وكذا ذات الهمة وعبد الوهاب، وسمعوا ذلك الخطاب؛ ما من أحد منهم أعطى جوابا وفي الحال أحضر الإمام المقدمين الأعراب من بني سليم وبني كليب وأصلح بينهم، ونهاهم عن العناد، وقال: «أنتم في أرض
20
واحدة، وما يصلح منكم الفساد، ومن الواجب عليكم أن تكونوا مثل الأهل، وتتركوا المكر والجهل، وتتأهبوا للقتال والجهاد، ولا يعود أحد منكم يجلب مضرة، فأكون أنا فيها خصمه، فأهلكه.
وأما الشيخ عقبة يجب عليكم أن تكرموه؛ لأجل علمه، وما هو فيه من العلم وحسن الشيم والفضل والأدب والعمل، وإن كان تكلم البطال بكلام أو نطق بحرف واحد وقال مقال الحاسد، قطعت رأسه وأخمدت أنفاسه، فتأهبوا الآن إلى بلاد الروم؛ حتى يؤدوا الجزية وهم صاغرون.»
Unknown page