375

Ṣiyānat al-insān ʿan waswasat al-shaykh Daḥlān

صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان

Publisher

المطبعة السلفية

Edition

الثالثة

Publisher Location

ومكتبتها

والنقصان، وترك بعض الصحابة الخطاب بعد وفاته ﷺ لا يصلح معارضًا لتلك الأحاديث المرفوعة الصحيحة، فالقول ما قال الزرقاني: فعلى هذا لا بد ههنا من بيان توجيه الخطاب، فنقول فيه احتمالات:
(الأول) ما قال في المرقاة قال ابن الملك: روى أنه ﷺ لما عرج به أثنى على الله تعالى بهذه الكلمات فقال الله تعالى "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته". فقال ﷺ "السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فقال جبرائيل: أشهد أن لا إله إلا الله الخ. اهـ. وبه يظهر وجه الخطاب وأنه على حكاية معراجه ﷺ في آخر الصلاة التي هي معراج المؤمنين. اهـ.
ويشير إلى هذا المروي القسطلاني حيث قال في شرح التشهد: السلام أي السلامة من المكاره، أو السلام الذي وجه إلى الرسل والأنبياء، أو الذي سلمه الله عليك ليلة المعراج. اهـ.
وقال في (مسك الختام، شرح بلوغ المرام) بالفارسية ما معربه: ووجه الخطاب إبقاء هذا الكلام على ما كان في الأصل، فإن ليلة المعراج قد خاطب الله تعالى رسوله بالسلام فأبقاه النبي ﷺ وقت تعليم الأمة على ذلك الأصل ليكون ذلك مذكرًا لتلك الحال اهـ. وتمام بيان القصة مع شرح ألفاظ التشهد في (الإمداد) كذا في رد المحتار، وهذا المروي لم أقف على سنده فإن كان ثابتًا فنعم التوجيه هذا، ونظيره ما ورد في حديث أم سلمة في (الإمداد) قال رسول الله ﷺ "إنما هي أربعة أشهر وعشرًا". رواه البخاري، قال الحافظ في الفتح: كذا في الأصل بالنصب على حكاية لفظ القرآن. اهـ.
قلت: كذلك الخطاب في التشهد على حكاية سلام الله ليلة المعراج، ومن هذا القبيل ما وقع في حديث سبيعة في عدة الحامل المتوفى عنها زوجها من قولها: فولدت قبل أن يمضي بها أربعة أشهر وعشرًا من وفاة زوجها، بنصب عشرًا١، ومن قول

١ الوجه أن يقال بالنصب كما قال الحافظ في الفتح، فإن عشرًا ما نصبت إلى بعطفها على أربعة عشر. وكتبه محمد رشيد رضا.

1 / 376