فئام من الناس فيقال: هل فيكم من صاحب أصحاب أصحاب رسول الله ﷺ؟ فيقولون: نعم. فيفتح لهم، متفق عليه.
وعن مصعب بن سعد قال: رأى سعد أن له فضلًا على من دونه فقال رسول الله ﷺ: "هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم" رواه البخاري. وعن أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال: "ابغوني في ضعفائكم، فإنما ترزقزن أو تنصرون بضعفائكم". رواه أبو داود، وعن أمية بن خالد بن عبد الله بن أسيد عن النبي ﷺ أنه كان يستفتح بصعاليك المهاجرين، رواه في شرح السنة، وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خرج نبي من الأنبياء بالناس، فإذا هو بنملة رافعة بعض قوائمها إلى السماء، فقال: ارجعوا فقد استجيب لكم من أجل هذه النملة". رواه الدارقطني.
فالمراد بوجهه في قول أبي طالب "يستسقى الغمام بوجهه". ببركة حضور ذاته أو بدعائه، لا أن يقال أسألك بحق النبي ﷺ أو بحرمته، وما أشبه هذا القول بقول أسقف النصارى المذكور في البيضاوي وغيره من التفاسير تحت آية المباهلة حيث ذكروا فقال أسقفهم: يا معشر النصارى إني لأرى وجوهًا لو تسأل الله أن يزيل جبلًا من مكانه لأزاله، فلا تباهلوا.
قوله: وكان سبب إنشاد أبي طالب هذا البيت من جملة قصيدة مدح بها النبي ﷺ أن قريشًا في الجاهلية أصابهم قحط فاستسقى لهم أبو طالب وتوسل بالنبي ﷺ.
أقول: هذا غلط واضح وخطأ فاضح، فإن سبب إنشاده أن قريشًا تمالأت على النبي ﷺ ونفروا عنه من يريد الإسلام.
قال الحافظ في الفتح: وهذا البيت من أبيات في قصيدة لأبي طالب ذكرها ابن إسحاق في السيرة بطولها وهي أكثر من ثمانين بيتًا، قالها لما تمالأت قريش على النبي ﷺ ونفروا عنه من يريد الإسلام، أولها:
ولما رأيت القوم لا ود فيهم ... وقد قطعوا كل العرى والوسائل