عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ وقال: صلي الله عليك يا محمد حتى يقولها سبعين مرة، ناداه ملك: صلى الله عليك يا فلان، ولم تسقط له حاجة.
أقول فيه خلل من وجوه:
(الأول): أن هذه الرواية ليس لها سند فلا يعتمد عليها.
و(الثاني): أن من روى عنه ابن أبي فديك مبهم مجهول.
و(الثالث): أن هذا من بلاغات ذلك الرجل المبهم المجهول، وبلاغات الأئمة الثقات العدول ليس بحجة، فما ظنك بهذا.
و(الرابع): أن قوله "بلغنا" لا يدرى أنه ممن بلغه، أمن تبع تابعي، أو من تابعي أو صحابي أو رسول الله ﷺ.
و(الخامس): أن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك وإن كان صدوقًا مشهورًا وهو من المروي عنه في الكتب الستة، لكن قال ابن سعد وحده: ليس بحجة، كذا في الميزان.
قوله: وفي شرح المواهب للزرقاني أن الداعي إذا قال: اللهم إني استشفع إليك نبيك، يا نبي الرحمة اشفع لي عند ربك، استجيب له.
أقول: الزرقاني تحت حكاية مناظرة أبي جعفر مالكًا عند قول مالك: "وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم ﵇ إلى الله يوم القيامة": إشارة إلى حديث الشفاعة العظمى وإلى ما ورد أن الداعي إذا قال: اللهم أني استشفع إليك بنبيك، يا نبي الرحمة اشفع لي عند ربك استجيب له، فهذا المذكور لم يذكر الزرقاني له سندًا، فعلى من يحتج به ذكر سنده وتوثيق رجاله، ولعله أراد به حديث عثمان بن حنيف أن رجلًا ضريرًا أتى النبي ﷺ فقال: ادع الله، الحديث، فإن كان هذا فالكلام فيه ما تقدم تحت حديث عثمان بن حنيف ﵁، فتذكر.
قوله: فقد اتضح لك من هذه النصوص المروية عن النبي ﷺ وأصحابه وسلف الأمة وخلفها أن التوسل به ﷺ وزيارته وطلب الشفاعة منه ثابتة عنهم قطعًا بلا شك