Al-Sirāj al-munīr sharḥ al-jāmiʿ al-ṣaghīr fī ḥadīth al-bashīr al-nadhīr
السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذير
• وفي رواية حفت (النار بالشهوات) أي ما يستلذ من أمور الدنيا مما منع الشرع من تعاطيه (وحجبت الجنة بالمكاره) المراد بالمكاره هنا ما أمر المكلف بمجاهدة نفسه فيه فعلا وتركا كالإتيان بالعبادات على وجهها والمحافظة عليها واجتناب المنهيات قولا وفعلا وأطلق عليها مكاره لمشقتها على العامل وصعوبتها ومن جملتها الصبر على المصيبة والتسليم لأمر الله فيها وهذا من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم وبديع بلاغته في ذم الشهوات وإن مالت إليها النفوس # والحض على الطاعات وإن كرهتها النفوس وشقت عليها فكأنه قال لا يوصل إلى الجنة إلا بارتكاب المشقات المعبر عنها بالمكروهات ولا إلى النار إلا بتعاطي الشهوات وهما محبوبتان فمن خرق الحجاب دخل (خ) عن أبي هريرة ورواه مسلم أيضا
• (حجج تترى) أي واحدة على أثر واحدة (وعمر) جمع عمرة (نسقا) بفتحتين منسوقات أي منظومات عطف بعضها على بعض (يدفعن ميتة السوء) بكسر الميم (وعيلة الفقر) بفتح العين المهملة وسكون المثناة التحتية أي شدة الفقر (عب) عن عامر بن عبد الله بن الزبير مرسلا (فر) عن عائشة بإسناد ضعيف
• (حجة لمن لم يحج) حجة الإسلام (خير) له (من عشر غزوات) أي أفضل في حقه (وغزوة لمن قد حج خير) له (من عشر حجج وغزوة في البحر خير من عشر غزوات في البر) لمشقة ركوبه (ومن أجاز البحر فكأنما أجاز الأودية كلها والمائد فيه كالمنشحط في دمه) أي الذي تدور رأسه من ركوب البحر للجهاد في سبيل الله ثوابه كثواب المذبوح في الجهاد المضطرب في دمه (طب هب) عن ابن عمر بإسناد لا بأس به
• (حجة) واحدة (خير من أربعين غزوة) لمن لم يحج وقد لزمه الحج (وغزوة) واحدة (خيره من أربعين حجة) قال المناوي لمن حج حجة الإسلام ولزمه الجهاد (البزار عن ابن عباس) ورجاله ثقات
• (حجة قبل غزوة أفضل من خمسين غزوة) لمن لم يحج (وغزوة بعد حجة أفضل من خمسين حجة) قال المناوي أي أن تعين فرض الجهاد عليه (ولموقف ساعة في سبيل الله أفضل من خمسين حجة) قال المناوي لمن تعين الجهاد في حقه وظاهر هذه الأحاديث أن الجهاد في حق من حج حجة الإسلام أفضل مطلقا أي سواء تعين عليه أو لم يتعين (حل) عن ابن عمر بن الخطاب
• (حج عن أبيك واعتمر) وسببه كما في ابن ماجه عن أبي رزين العقيلي أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الطعن أفأحج عنه قال حج فذكره أما الصحيح فلا يحج عنه لا فرضا ولا نفلا عند الشافعي وجوز أبو حنيفة وأحمد النفل ثم هذا الحديث مخصوص بمن حج عن نفسه (ت ن ه ك) عن أبي رزين بفتح الراء وكسر الراي لقيط بن عامر (العقيلي) قال الترمذي حسن صحيح
• (حج عن نفسك ثم حج عن شبرمه) بشين معجمة مضمومة فموحدة ساكنة فراء مضمومة وصحف من قال شبرمنت وسببه كما في أبي داود عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول لبيك عن شبرمة فقال من شبرمة قال أخ أو قريب لي قال حججت عن نفسك قال لا قال حج عن نفسك فذكره وفيه أنه لا يصح ممن عليه حج واجب الحج عن غيره (د) عن ابن عباس ورواته ثقات
Page 88