396

Al-Sirāj al-munīr sharḥ al-jāmiʿ al-ṣaghīr fī ḥadīth al-bashīr al-nadhīr

السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذير

• (أيما امرأة نكحت) أي تزوجت (على صداق أو حباء) بكسر الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة مع المد أصله العطية وهو المسمى عند العرب بالحلوان (أو عدة) بكسر العين وفتح الدال المهملتين مخففا قال العلقمي ظاهره أنه يلزمه الوفاء وعند ابن ماجه أو هبة بدل العدة (قبل عصمة النكاح) أي قبل عقد النكاح (فهو لها) أي مختص بها دون أبيها لأنه وهب لها قبل العقد الذي شرط فيه لأبيها ما شرط وليس لأبيها حق فيه إلا برضاها (وما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن أعطيه ) أي وما شرط من نحو هبة بعد عقد النكاح فهو حق لمن أعطيه ولا فرق بين الأب وغيره قال الخطابي هذا مؤول على ما شرطه الولي لنفسه غير المهر (وأحق ما أكرم) بالبناء للمجهول (عليه الرجل) أي لأجله فعلى للتعليل قال العلقمي قال ابن رسلان قال القرطبي أحق # ما أكرم عليه استئناف كلام يقتضى الحض على إكرام الولي تطييبا لنفسه (ابنته) بالرفع خبر المبتدا الذي هو أحق ويجوز نصبه على حذف كان والتقدير أحق ما أكرم لأجله الرجل إذا كانت ابنته استدل به على ما ذهب إليه أحمد أنه يجوز لولي المرأة أن يشترط لنفسه شيئا من صداق ابنته غير المعين لابنته لأن يد الأب مبسوطة في مال الولد فهو أحق ما أكرم من جهة ابنته وبهذا قال اسحاق بن راهويه وقد روى عن زين العابدين انه زوج ابنته واشترط لنفسه شيئا وروى عن مسروق أنه لما زوج ابنته اشترط لنفسه عشرة آلاف درهم يجعلها في الحج والمساكين وقال للزوج جهز امرأتك وقال عطاء وطاوس وعكرمة وعمر بن عبد العزيز وسيفان الثوري ومالك في الرجل ينكح المرأة على أن لأبيها شيئا اتفقا عليه سوى المهران ذلك كله للمرأة دون الأب قال أصحابنا ولو نكح بألف على أن لأبيها أو أن يعطى أباها ألفا فالمذهب فساد الصداق المسمى ووجوب مهر المثل لأنه نقص من صداقها لأجل هذا اشرط الفاسد والمهر لا يجب إلا للزوجة لأنه عوض بضعها (أو أخته) أو أمته وظاهر العطف أن الحكم لا يختص بالأب بل كل ولي كذلك (حم د ن ه) عن ابن عمرو بن العاص بإسناد جيد

• (أيما امرأة) ثيب وبكر (زوجت نفسها من غير ولي) زاده لدفع توهم إرادة أذنت في تزويج نفسها فيه ودليل على اشتراط الولي لصحة النكاح (فهي زانية) أي أثمة إن كانت عالمة بطلان النكاح (خط) عن معاذ بن جبل قال ابن الجوزي ولا يصح

• (أيما امرأة تطيبت) بطيب يظهر ريحه (ثم خرجت إلى المسجد) لتصلي فيه (لم تقبل لها صلاة حتى) أي إلى أن (تغتسل) أي تزيل أثر ريح الطيب يعني لا تثاب على صلاتها التي صلتها في غير بيتها ما دامت متطيبة لكنها صحيحة مغنية عن القضاء (ه) عن أبي هريرة بإسناد ضعيف

• (أيما امرأة زادت في رأسها شعر أليس منه فإنه زور تزيد فيه) فيحرم عليها ذلك قال العلقمي قوله شعرا ليس منه ما يدل إلى ما ذهب إليه الليث ونقله أبو عبيد عن كثير من الفقهاء أن الممتنع وصل الشعر بالشعر وأما إذا وصلت شعرها بير الشعر من خرقة وغيرها فلا يدخل في التحريم وأخرج أبو داود بسند صحيح عن سعيد بن جبير قال لا بأس بالقرامل وبه قال أحمد والقرامل جمع قرمل بفتح القاف وسكون الراء نبات طويل الفروع لين والمراد به هنا خيوط من حرير أو صوف يعمل ضفائر تصل به المرأة شعرها وفصل بعضهم بين ما إذا كان ما وصل به الشعر من غير الشعر مستوردا بعد عقده مع الشعر بحيث يظن أنه من الشعر وبين ما إذا كان ظاهرا فمنع الأول فقط لما فيه من التدليس وهو قوي ومنهم من أجاز الوصل مطلقا سواء كان يشعر آخرا وبغير شعر إذا كان بعلم الزوج وإذنه وذهب آخرون إلى منع وصل الشعر بشيئ آخر سواء كان شعرا أم لا ويؤيده حديث جابر زجر رسول الل صلى الله عليه وسلم أن تصل المرأة بشعرها شيئا أخرجه مسلم تنبيه كما يحرم على المرأة الزيادة في شعر رأسها # يحرم عليها حلق شعر رأسها بغير ضرورة (ن) عن معاوية بن أبي سفيان

Page 241