389

Al-Sirāj al-munīr sharḥ al-jāmiʿ al-ṣaghīr fī ḥadīth al-bashīr al-nadhīr

السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذير

• (أيما عبد) أي رجل (أو امرأة قال أو قالت لوليدتها) أو وليدته فعيله بمعنى مفعولة أي أمتها أو أمته وأصل الوليد ماولد من الإماء في ملك الإنسان ثم أطلق على كل أمة (يا زانية ولم يطلع) أو يطلع (منها على زنا جلدتها) أو جلدته (وليدتها ) أو وليدته (يوم القيامة) حد القذف (لأنه لا حد لهن في الدنيا) لأنه لا حد للأرقاء على السادات بذلك في الدنيا لشرف المالكية فالأمة مثال والعبد كذلك (ك) عن عمرو بن العاص (أيما عبد) أي إنسان (أصاب شيئا مما نهى الله) تعالى ورسوله (عنه) ولم يكفر به (ثم أقيم عليه حده) في الدنيا (كفر) الله بإقامة الحد عليه (ذلك الذنب) فلا يؤاخذ به في الآخرة فإنه تعالى لا يجمع على عبده عقوبتين على ذنب واحد ويحتمل أن يكون فاعل كفر عائد إلى الحد أما إذا كافر به وعوقب في الدنيا فليس كفارة بل ابتدأ عقوبة (ك) عن خزيمة بن ثابت وهو حديث صحيح (أيما عبد مات في إباقه) أي هربه من سيده تعديا (دخل النار) أي استحق دخولها (وإن كان قتل) حال إباقه (في سبيل الله) أي في قتال الكفار قال المناوي وإذا دخلها # عذب بها ما شاء الله ثم مصيره إلى الجنة اه والظاهر أن هذا خرج مخرج الزجر والتنفير عن الإباق لأنه ورد أن الجهاد يكفر الكبائر خصوصا إذا كان في البحر فإنه يكفر حقوق الله وحقوق العباد (طس هب) عن جابر وإسناده حسن

• (أيما عبد ابق من مواليه) بفتح الموحدة أي هرب بلا عذر (فقد كفر) أي نعمة المولى والإحسان أي سترها ويستمر هذا حاله (حتى يرجع إليهم) وقيل هذا محمول على المستحل وقيل عمله يشبه أعمال الكفار قال المناوي وذكره بلفظ العبدية لا ينافي خبر لا يقل أحدكم عبدي لأن المقام هنا مقام تغليظ ذنب الإباق وثم مقام بيان الشفقة والحنو (م) عن جرير

• (أيما مسلم كسا مسلما ثوبا على عري) أي محتاجا إلى الكسوة (كساه الله تعالى من خضر الجنه) بضم الخاء وسكون الضاد المعجمتين جمع أخضر وخصه لأنه أحسن الألوان (وأيما مسلم أطعم مسلما على جوع أطعمه الله يوم القيامة من ثمار الجنة وأيما مسلم سقا مسلما على ظمأ) أي عطش (سقاه الله تعالى يوم القيامة من الرحيق المختوم) أي يسقيه من خمر الجنة اليت ختم عليه بمسك جزأ وفاقا إذ الجزاء من جنس العمل قال المناوي والمراد أنه يخص بنوع من ذلك أعلى وإلا فكل من دخل الجنة كساه الله من ثيابها وأطعمه وسقاه من ثمرها وخمرها اه ويحتمل أنه ينال ذلك قبل غيره ممن لم يتصف بهذ الصفات (حم د ت) عن أبي سعيد الخدري وإسناده حسن

• (أيما مسلم كسا مسلما ثوبا كان) الذي كسا (في حفظ الله تعالى ما بقيت عليه منه رقعة) أي مدة دوام بقاء شيء عليه منه وإن قل وصار خلقا جدا وليس المراد بالثوب خصوص القميص بل المراد كل ما يلبس على البدن (طب) عن ابن عباس وهو حديث ضعيف

• (أيما امرأة نكحت) وفي رواية أنكحت نفسها (بغير أذن وليها) لا مفهوم له عند الشافعي فنكاحها باطل وإن أذن لها وليها لحديث لا نكاح إلا بولي (فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل) كرره ثلاثا للتأكيد (فغن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها) أفاد أن وطئ الشبهة يوجب المهر وإذا وجب ثبت النسب وانتفى الحد (فإن اشتجروا) أي تخاصم الأولياء والمراد مشاجرة العضل لا الاختلاف فيمن يباشر العقد أي عضلوا أي امتنعوا من التزويج (فالسلطان) أو نائبه (ولي من لا ولي له) فعضل الولي أي امتناعه من التزويج يجعله كالمعدوم وقال أبو حنيفة لها أن تزوج نفسها وغيرها لقوله تعالى ولا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن فأضاف النكاح إليهن (حم د ت ه ك) عن عائشة وهو حديث صحيح

• (أيما امرأة تنكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فإن كان دخل بها فلها) عليه (صداقها) أي مهر مثلها (بما استحل من فرجها ويفرق بينهما وإن كان لم يدخل بها فرق بينهما والسلطان ولي من لا ولي له) خاص من عصبات النسب أو الولاء (طب) عن ابن عمرو ابن العاص وهو حديث حسن

Page 234