357

Al-Sirāj al-munīr sharḥ al-jāmiʿ al-ṣaghīr fī ḥadīth al-bashīr al-nadhīr

السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذير

• (أوصيك بتقوى الله) تعالى أي الزمها (فإنه) أي لزوم التقوى (رأس الأمر كله) فإنها وإن قل لفظها جامعة لحق الحق والخلق شاملة لخير الدارين (وعليك بتلاوة القرآن) والعمل بما فيه (وذكر الله) أي الزم ذلك (فإنه) أي لزوم ذلك (ذكر لك في السماء) يعني يذكرك الملأ الأعلى بسببه بخير (ونور لك في الأرض) أي يعلوك بين أهلها (عليك بطول الصمت) أي الزم السكوت عما لا ينبغي من نحو سب وغيبة كما يؤخذ من التعليل ولا تطلق لسنانك (لا في خير) كذكر وإصلاح بين الناس (فإنه) أي طول الصمت ويحتمل رجوعه للخير (مطردة للشيطان) أي يطرده ويبعده (عنك وعون لك على أمر دينك وإياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب) أي يصيره مغمورا في الظلمات بمنزلة الميت الذي لا ينفع نفسه (ويذهب بنور الوجه) قال المناوي أي بإشراقه وضيائه وبهائه اه ويحتمل أن المراد يذهب بالسكينة والوقار (عليك بالجهاد فإنه رهبانية أمتي) أي بذل النفس في قتال الكفار بقصد إعلاء كلمة الله لهذه الأمة بمنزلة التبتل والانقطاع إلى الله تعالى عند النصارى (أحب المساكين) هو شامل للفقاء (وجالسهم) فإن مجالستهم تدفع الكبر (انظر إلى من تحتك) في أمور الدنيا (ولا تنظر إلى من فوقك) فيها (فإنه أجدر) أي أحق (أن لا تزدري) تحتقر (نعمة الله عندك) أما في أمور الآخرة فورد الأمر بالنظر إلى من فوق ليبعث ذلك على اللحوق به ويحتقر الشخص إعمال نفسه (صل قرابتك) بالإحسان إليهم بحسب الإمكان ولو بالسلام (وإن قطعوك) فالواصل يصله الله برحمته وإحسانه والقاطع يقطعه عن ذلك (قل الحق وإن كان مرا) أي ائمر بالمعروف وأنه عن # المنكر وإن كان في ذلك مرارة أي مشقة عليك إذا آمنت (لا تخف في الله لومة لائم) على ذلك (ليحجزك عن الناس) أي ليمنعك عن التكلم في أعراض الناس والوقيعة فيهم (ما تعلم من نفسك) من العيوب فقل ما تخلو من عيب فاشتغل بعيب نفسك (ولا تجد) أي لا تغضب (عليهم فيما يأتي) يحتمل أن المعنى بسبب ما تفعل أو تقول مما يذم شرعا (وكفى بالمرء عيبا أن يكون فيه ثلاث خصال) الولى (أن يعرف من الناس ما يجهل من نفسه) من العيوب يبصر القذاة في عين أخيه وينسى الجذع في عينه (و) الثانية (أن يستحيي لهم مما هو فيه) أي يستحيي منهم أن يذكروه بما فيه من النقائص مع إصراره عليها (و) الثالثة (يؤذي جليسه) بقول أو فعل (يا أبا ذر لا عقل كالتدبير) قال المناوي في المعيشة وغيرها اه ويحتمل أن يكون المراد النظر في عواقب الأمور (ولا ورع كالكف) أي عن تناول ما يضطرب القلب في تحليله وتحريمه (ولا حسب) أي لا شيء يفتخر به (كحسن الخلق فانظر) أيها الواقف على هذه الوصية ما أبلغها وما أجمعها فعليك بقبولها والعمل بها (عبد بن حميد) في تفسيره (طب) عن أبي ذر قال الشيخ حديث صحيح

• (أوصيك يا أبا هريرة بخصال أربع لا تدعهن) أي لا تتركهن (أبدا ما بقيت) أي مدة بقائك في الدنيا فإنهن مندوبات ندبا مؤكدا (عليك بالغسل يوم الجمعة) أي ألزمه ودم عليه ولا تهمله إن أردت حضورها وإن لم تلزمك ووقته من الفجر والأفضل تقريبه من الرواح إليها ولا يبطل بحصول جنابة بعدها وإذا عجز عن الماء تيمم بدلا عنه (والبكور إليها) من طلوع الفجر إن لم تكن معذورا ولا خطيبا (ولا تلغ) أي لا تتكلم حال الخطبة وهو على حاضرها مكروه عند الشافعي وحرام عند الثلاثة (ولا تله) أي لا تشتغل ع استماعها بحديث ولا غيره وهو مكروه عند الشافعي حرام عند غيره (وأوصيك بصيام ثلاثة أيام من كل شهر) والأولى كونها الثالث عشر وتالييه (فإنه) أي صيامها (صيام الدهر) أي يعدل صيامه لأن الحسنة بعشر أمثالها فكل يوم بعشرة أيام (وأوصيك بالوتر) أي بصلاته ويدخل وقته بصلاة العشاء ويخرج بطلوع الفجر (قبل النوم) أي أن لم تثق باستيقاظك قبل الفجر فالأفضل التأخير (وأوصيك بركعتي الفجر) أي بصلاتهما (لا تدعنها) أي لا تترك المحافظة عليهما (وإن صليت الليل كله فإن فيهما الرغائب) أي ما يرغب فيه من الثواب العظيم فهما أفضل الرواتب بعد الوتر (ع) عن أبي هريرة قال الشيخ حديث صحيح

Page 202