716

Ṣilat al-jamʿ wa-ʿāʾid al-tadhyīl li-mawṣūl kitābī al-iʿlām waʾl-takmīl

صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل

Regions
Spain
Empires & Eras
ʿAbbāsids

فبلف دحو(1) الأرض ورفع السماء، ثم أشاع نورا من نوره، فلمع قبس من ضيائه، فسطع ثم اجتمع النور في وسط تلك الصور الخفية فوافق ذلك صورة بينا محمله، فقال الله عز وجل له : أنت السختار المنتخب، وعندك مستودع ثوري وكنوز هدايتي ، من أجلك اسطح البطحاء وأموج الماء، وأرفع السماء، وأجعل الثواب والعذاب - في حديث طويل - ثم إن الله تعالى ضمن ذلك النور نطفة في صلب آدم، ثم لم يزل ينتقل في الأصلاب الزكية إلى الأرحام الطاهرة حتى برز إلى الوجود فاستنارت به الآفاق، كما قال العباس رضي الله عنه في ادحه :

أنت لما ولدت أشرقت الأرض وضاعت بنورك الأفق

قنح في ذلك الضياء، وفي النور، وسبل الرشاد نخترق

ف «المشكوة» هنا كناية عن أصلاب آبائه و(الزجاجة، صدره، و(المصباح) قلبه، والشجرة المباركة جده إبراهيم عليه السلام فكان محمد ثورا أولا وهو كذلك أبدا، فجسمه عليه السلام نور، وصدره نور، ومعرفته نور، وقوله نور وفعله نور، فهو نور على نور، ولهذا كان(7) عليه السلام لا ظل له، وكان كله وجها يرى من خلفه كما يرى من أمامه، وكان يبصر في الظلمة كما يبصر في الضوء وشرف وكرم .

Page 259