681

Al-Shifāʾ bi-taʿrīf ḥuqūq al-Muṣṭafā – mudhīlan biʾl-ḥāshiya al-musammā Muzīl al-khafāʾ ʿan alfāẓ al-Shifāʾ

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

Publisher

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

ابن الحَكَم الأمَوِيّ وكانت عَجَب عَمَّه هَذَا الْمَطْلُوب من حَظَاياه وَأَعْلَم باختلاف الفُقَهَاء فخرج الإذْن من عِنْدَه بالأخْذ لقول ابن حبيب وصاحبه وأمر بقتله فقتل وَصُلِب بحَضْرَة الْفَقِيهَين وَعَزَل الْقَاضِي لِتُهْمَتِه بالمُدَاهَنَة فِي هَذِه الْقِصَّة وَوَبَّخ بَقِيَّة الفُقَهَاء وَسَبَّهُم.
وَأَمَّا من صَدَرَت عَنْه من ذَلِك الهَنَة الوَاحِدَة وَالْفَلْتَة الشَّارِدة ما لم يكن تقصا وَإزْرَاء فَيُعَاقَب
عَلَيْهَا وَيُؤَدَّب بِقَدْر مُقْتَضَاهَا وَشُنْعَة مَعْنَاهَا وَصُورَة حال قائِلِهَا وَشَرْح سَببهَا وَمُقَارِنهَا، وَقَد سُئِل ابن الْقَاسِم ﵀ عَن رَجُل نادَى رَجُلًا باسْمِه فَأجَابَه لَبَّيْك اللَّهُمّ لَبَّيْك قَال إن كَان جاهِلًا أو فاله عَلَى وجْه سَفَه فلا شئ عَلَيْه قَال الْقَاضِي أَبُو الْفَضْل وَشَرْح قَوْله أنَّه لَا قَتْل عَلَيْه والجَاهِل يُزْجَر ويُعَلَّم وَالسَّفِيه يُؤَدّب وَلَو قالها عَلَى اعْتِقَاد إنْزَالِه مَنْزِلَة رَبّه لكَفَر، هَذَا مُقَتَضَى قَوْلِه وَقَد أسْرَف كثير من سُخَفَاء الشُّعَرَاء ومُتَّهَمِيهِم فِي هَذَا الْبَاب واسْتَخَفُّوا عَظِيم هذه الْحُرْمَة فأتَوْا من ذَلِك بِمَا نُنَزَّه كِتَابَنَا وَلِسَانَنَا وَأقْلَامَنَا عَن ذِكْرِه ولوْلَا أَنَّا قَصَدْنَا نَصّ مَسَائِل حَكَيْناهَا لَما ذَكَرْنَا شَيْئًا مِمَّا يَثْقُل ذِكْرُه عَلَيْنَا مِمَّا حَكَيْنَاه فِي هَذِه الْفُصُول، وَأَمَّا مَا وَرَد فِي هَذَا من أَهْل الجَهَالَة وأغَالِيط اللّسَان كَقَوْل بَعْض الأعْرَاب

(قوله من سخفاء) جمع سخيف أي رقيقا العقل (قوله كَقَوْل بَعْض الأعْرَاب) قال ابن الأثير وسمع سليمان رجلا من الأعراب في سنة مجدبة يقول رب العباد إلى آخره فحمله سليمان أحسن محمل وَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ لا أبا له ولا صاحبة ولا ولد انتهى قال ابن الأثير وأكثر ما يستعمل لا أبا لك في المدح أي لا كافى لك غير نفسك وقد يذكر في معرض الذم وقد يذكر في معرض التعجب ودفع العين وقد يذكر في معنى جد في أمرك وشمر له (*)

2 / 300