672

Al-Shifāʾ bi-taʿrīf ḥuqūq al-Muṣṭafā – mudhīlan biʾl-ḥāshiya al-musammā Muzīl al-khafāʾ ʿan alfāẓ al-Shifāʾ

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

Publisher

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

النّاقلين ووهم الْمُسْلِمِين أجمع فنكفره بِذَلِك لسريانه إِلَى إبطال الشريعة فَأَمَّا من أنكر الإجماع المجرد الَّذِي لَيْس طريقه النقل المتواتر عَن الشارع
فأكثر المتكلمين وَمِن الفُقَهَاء والنظار فِي هَذَا الْبَاب قَالُوا بتكفير كُلّ من خالف الإجماع الصحيح الجامع لشروط الإجماع المتفق عَلَيْه عمومًا وحجتهم قَوْله تَعَالَى: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهدى) الآية وَقَوْلُه ﷺ (مَنْ خَالَفَ الْجَمَاعَةَ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رَبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقُهِ) وحكوا الإجْمَاع عَلَى تَكْفِير من خالف الإجْماع وَذَهَب آخَرُون إِلَى الْوُقُوف عَن الْقَطْع بِتَكْفِير من خَالَف الإجْماع الَّذِي يَخْتَصّ بِنَقْلِه الْعُلمَاء وذهب آخَرُون إِلَى التَّوَقُّف فِي تَكْفِير من خَالَف الإجْمَاع الكائِن عَن نظَر كتَكْفِير النَّظّام بإنْكارِه الإجْماع لِأَنَّه بِقَوْلِه هَذَا مُخَالِف إجْمَاع السَّلَف عَلَى احْتَجَاجِهِم بِه خارِق للإجْماع، قَال الْقَاضِي أَبُو بَكْر الْقَوْل عِنْدِي أَنّ الكُفْر بالله هُو الجَهْل بِوُجُودِه والإيمَان بالله هُو الْعِلْم - بوجوده وَأنَّه لَا يُكَفّر أَحَد بِقَوْل وَلَا رَأْي إلَّا أن يَكُون هُو الْجَهْل بالله فإن عَصى بِقَوْل أَو فِعْل نَصّ اللَّه وَرَسُولِه أو أجْمَع الْمُسْلِمُون أنَّه لَا يوجد إلَّا من كافِر أَو يَقُوم دَلِيل عَلَى ذَلِك فَقَد كَفَر لَيْس لأجْل قَوْله أَو فِعْلِه لَكِن لما يُقَارِنه مِن الكْفُر فالْكُفْر بالله لَا يَكُون إلَّا بأحَد

(قوله كتكفير النظام) هو إبراهيم بن سيار مولى بنى الحارث بن عباد كان أحد فرسان المتكلمين من المعتزلة وكان في دولة المعتصم (*)

2 / 291