637

Al-Shifāʾ bi-taʿrīf ḥuqūq al-Muṣṭafā – mudhīlan biʾl-ḥāshiya al-musammā Muzīl al-khafāʾ ʿan alfāẓ al-Shifāʾ

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

Publisher

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

شَيْئًا حَدُّه عِنْدَنَا القَتْل لَا عَفْو فِيه لأحد كالزّنْدِيق لأنه لم ينتفل من
ظَاهِر إِلَى ظاهر، وَقَال الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّد بن نَصْر مُحْتَجًّا لِسُقُوط اعْتِبَار تَوْبَتِه وَالْفَرْق بَيْنَه وَبَيْن من سَبّ اللَّه تَعَالَى عَلَى مَشْهُور القَوْل باسْتَتَابَتِه أَنّ النَّبِيّ ﷺ بَشَر وَالْبَشَر جِنْس تَلْحقُه المَعَرة إلَّا من أكْرَمَه اللَّه بِنُبُوَّتِه وَالْبَارِي تعالى مُنَزَّه عَن جميع المَعَايب قَطْعًا وَلَيْس من جِنْس تَلْحَق المَعَرَّة بِجِنْسِه وَلَيْس سَبُّه ﷺ كالارْتِدَاد المَقْبُول فِيه التَّوْبَة لِأَنّ الْارتدَاد مَعْنَي يَنْفَرِد بِه المُرْتَدّ لَا حَقّ فِيه لِغَيْرِه مِن الآدميين فقبلت تَوْبَتُه وَمِن سَبّ النَّبِيّ ﷺ تَعَلّق فِيه حَقّ لآدَميّ فكان كالمُرْتَد يَقْتُل حِين ارْتِدَادِه أَو يَقْذِف فَإِنّ تَوْبَتَه لَا تُسْقط عَنْه حد القَتْل وَالْقَذْف وَأيْضًا فَإِنّ تَوْبَة المُرْتَد إذَا قُبِلَت لَا تُسْقط ذُنُوبَه من؟؟؟ وَسَرِقَة وَغَيْرِهَا وَلَم يُقْتَل سابّ النَّبِيّ ﷺ لِكُفْرِه لَكِن لمعنى يَرْجِع إلى تعظيم حُرْمَتِه وَزَوَال المَعَرّة بِه وَذَلِك لَا تُسْقطُه التَّوْبَة، قَال الْقَاضِي أَبُو الْفَضْل يُريد والله أَعْلَم لِأَنّ سَبَّه لَم يَكُن بِكَلِمَة تَقْتضي الْكُفْر وَلَكِن بِمَعْنَي الإزْرَاء وَالاسْتِخْفَاف أَو لِأَنّ بَتَوْبَتِه وإظْهَار إنابَتِه ارْتَفَع عَنْه اسْم الْكُفْر ظاهرًا والله أَعْلَم بِسَرِيرَتِه وبقي حُكْم السب عَلَيْه، وَقَال أَبُو عمران العابسى من سَبّ النَّبِيّ ﷺ ثُمّ ارْتَد عَن الْإِسْلَام قُتِل وَلَم يُسْتَتَب، لِأَنّ السب من

(قوله كالمرد يقتل) هو بفتح المثناة التحتية في أوله (*)

2 / 256