629

Al-Shifāʾ bi-taʿrīf ḥuqūq al-Muṣṭafā – mudhīlan biʾl-ḥāshiya al-musammā Muzīl al-khafāʾ ʿan alfāẓ al-Shifāʾ

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

Publisher

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

زمنه ومر عَلَيْه من معاياة عيشته كُلّ ذَلِك عَلَى طريق الرّوَايَة ومذاكرة الْعِلْم ومعرفة مَا صحت مِنْه العصمة للأنبياء وَمَا يجوز عَلَيْهِم فَهَذَا فن خارج عَن هَذِه الفنون الستة إِذ لَيْس فِيه غمص وَلَا نقص وَلَا أزراء وَلَا استخفاف
لَا فِي ظاهر اللَّفْظ وَلَا فِي مقصد اللافظ لَكِن يجب أَنّ يَكُون الْكَلَام فِيه مع أَهْل الْعِلْم وفهماء طلبة الدين مِمَّن يفهم مقاصده ويحققون فوائده ويجنب ذَلِك من عساه لَا يفقه أَو يخشى بِه فتنته فَقَد كره بَعْض السلف تلعيم النساء سورة يُوسُف لَمّا انطوت عَلَيْه من تِلْك القصص لضعف معرفتهن ونقص عقولهن وإدراكهن فَقَد قَال ﷺ مخبرًا عن نفسه باستيجاره لرعاية الغنم في ابتداء حاله وقال (مَا مِنْ نبى إلا وَقَدْ رَعَى الْغَنَمَ) وَأَخْبَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ عَنْ مُوسَى ﵇ وَهَذَا لَا غَضَاضَةَ فِيهِ جُمْلَةً وَاحِدَةً لِمَنْ ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِهِ بِخِلافِ مَنْ قَصَدَ بِهِ الْغَضَاضَةَ وَالتَّحْقِيرَ بَل كَانَت عادة جميع الْعَرَب، نَعَم فِي ذَلِك للأنبياء حكمة بالغة وتدريج لله تعالى لَهُم إِلَى كرامته وتدريب برعايتها لسياسة أممهم من خليقته بِمَا سبق لهم من الكرامة فِي الأزل ومتقدم الْعِلْم وَكَذَلِك قَد ذَكَر اللَّه يتمه وعيلته عَلَى طريق المنة عَلَيْه والتعريف بكرامته لَه فذكر الذاكر لَهَا عَلَى وجه تعريف حاله والخَبَر عَن مُبْتَدَئِه والتّعجُّب من مَنِح اللَّه قِبَلَه وعَظِيم مِنّتِه عِنْدَه لَيْس فِيه غَضَاضَة بَل فِيه

(قوله وفهماء) بضم الفاء والمد (*)

2 / 248