521

Al-Shifāʾ bi-taʿrīf ḥuqūq al-Muṣṭafā – mudhīlan biʾl-ḥāshiya al-musammā Muzīl al-khafāʾ ʿan alfāẓ al-Shifāʾ

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

Publisher

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

شُغْلًا بِهَا لَا غَفْلَة عَنْهَا فَهَذَا إن تَحَقَّق عَلَى هَذَا الْمَعْنَى لَم يَكن فِي قَوْلِه (مَا قَصَرْتُ وَمَا نَسِيتُ) خُلْف فِي قول وعند أَنّ قَوْله: (مَا قَصَرْتُ الصَّلَاةَ وَمَا نَسِيتُ) بِمَعْنَي التَّرْك الَّذِي هُو أَحَد وَجْهَي النّسْيَان أرَاد والله أعْلَم أَنّي لَم أُسَلّم من رَكْعَتَيْن تَارِكًا لإكمَال الصَّلَاة ولكِنّي نَسِيت وَلَم يَكُن ذَلِك من تِلْقَاء نَفْسِي وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِك قَوْله ﷺ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح إِنِّي لأَنْسَى أَوْ أُنَسَّى، لِأَسُنَّ.
وَأَمَّا قِصَّةُ كَلِمَاتِ إِبْرَاهِيمَ الْمَذْكُورَةُ أنها كَذِباتُهُ الثَّلَاث المَنْصُوصَة فِي الْقُرْآن مِنْهَا اثْنَتَان قَوْله: (إِنِّي سقيم - بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا) وَقَوْلُه لِلْمَلِك عَن زَوْجَتِه: إنَّهَا أُخْتي: فاعْلَم أكْرَمَك اللَّه أن هذه كلها خَارِجَة عَن الكَذِب لَا فِي القَصْد وَلَا فِي
غَيْرِه وَهِي دَاخِلَة فِي باب المعاريض التي فِيهَا مَنْدُوحَة عَن الكَذِب أَمَّا قَوْلُه: (إِنِّي سَقِيمٌ) فَقَال الْحَسَن وَغَيْرُه مَعْنَاه: سَأسْقَم أَي: أَنّ كُلّ مَخْلُوق مُعَرَّض لِذَلِك فاعْتَذَر لِقَوْمِه مِن الخُرُوج مَعَهُم إِلَى عِيدِهِم بِهَذا وَقِيل بَل سَقِيم بِمَا قُدّر عَلِيّ مِن المَوْت وَقِيل سَقِيم القَلْب بِمَا أُشاهِدُه من كُفْرِكُم وَعِنَادِكُم وَقِيل بَل كانت الحُمّى تَأْخُذُه عِنْد طُلُوع نَجْم مَعْلُوم فَلَمّا رآه

(قوله للملك) قال السهيلي على بن قتيبة إن اسمه صادوف وقيل سنان بن علوان (قوله إنها أختى) قيل إنما لم يقل إنها زوجتى لأن ذلك الجبار كان على دين المجوس وفى دينهم أن أخا الأخت أحق بها من غيره فأراد إبراهيم ﵇ أن يستعصم من الجبار بذكر الشرع الذى عليه ذلك الجبار، واعترض بأن الذى جاء بدين المجوس زرادشت وهو متأخر عن إبراهيم، وأجيب بأن دين المجوس متقدم على زرادشت وإنما زرادشت زاد فيه أمورا، وفى حاشية التفتازانى على الكشاف إنه إنما لم يقل زوجتى لأن ذلك الجبار كان لا يتعرض إلا لذوات الأزواج.
(قوله مندوحة) أي سعة: من ندحت الشئ إذا وسعته.
(*)

2 / 140