Kitāb Shifāʾ al-Awām
كتاب شفاء الأوام
فصل في شركة العنان
وروى زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليه السلام أن رجلين كانا شريكين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكان أحدهما مواظبا على السوق والتجارة والآخر مواظبا على المسجد والصلاة، فلما كان وقت قسمة الربح، قال: صاحب السوق فضلني في الربح فإني كنت مواظبا على التجارة، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((إنما كنت ترزق بمواظبة صاحبك على المسجد)) دل ذلك على جواز شركة العنان ولا خلاف في صحتها على الجملة، وإنما الخلاف في معنى الاسم وبعض شروطها، ولم يزل المسلمون من الصدر الأول يستعملون هذه الشركة، وتفسيرها أن يعقد الرجلان الشريكان الشركة على أن يكون مال أحدهما مساويا مال الآخر أو زائدا أو ناقصا عنه، ويكونان جميعا نقدا فيتجران فيه، ويكون الربح بينهما على ما يشترطانه من النصف أو الأقل أو الأكثر، والوضيعة على قدر رأس المال، ويجوز أن يتفقا في الربح ورأس المال مختلف نحو أن يكون لأحدهما مائة دينار والآخر خمسون، والربح بينهما نصفان ولا يجوز أن يتفقا في الوضيعة ورأس المال مختلف، ويجوز أن يكون لأحدهما أو لكل واحد منهما نقد لم يدخل في الشركة واختلفوا في تسميتها، فعند علمائنا أنها تسمى شركة عنان -بكسر العين وبفتحها- فبكسرها مأخوذة من عنان الفرس فإن الفارس يصرف الفرس كيف يشاء يمنيا ويسارا بعنانها، كذلك يتصرف الشريك في مال شريكه وهو مال الشركة كيف يشاء، وأما بفتحها فهو مأخوذ من عن الشي إذا عرض وظهر ومنه قيل: عنان السماء، وعند بعض القائلين بها لا تثبت هذه التسمية وإن كان يقول في تفسيرها بمثل قول علمائنا، وهذا خلاف في عبارة مع اتفاقهم على المعنى فلا اعتبار به.
Page 17