911

(خبر) وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى عن بيع المحاقلة والمزابنة والثنياء وعن بيع المواصفة وعن تلقي الركبان وعن الكالي للكالي وعن بيع العريان وعن النجش وعن عسب الفحل، فدل ذلك على أن البيع على أحد هذه الوجوه لا يجوز ونفسرها فنقول: أما المحاقلة فهي بيع الزرع في سنبله بالحنطة واشتقاقه من الحقل وهو الزرع إذا تشبع ورقه قبل أن يغلظ سوقه وفي الحديث لا تنبت البقلة إلا الحقلة، وقد تقدم النهي عن بيع الثمرة قبل أن يبدوا صلاحها ويأمن فسادها، وأما المزابنة فهي بيع التمر في رأس النخل بالتمر كيلا وبيع العنب على الكرم بالزبيب كيلا وبيع الزرع بجنسه من الحنطة كيلا واشتقاقه من الزبن وهو الرفع؛ لأن المتابيعين إذا وقعا فيه على الغبن تزابنا أي ترافعا وأراد الغابن أن يمضي البيع وأراد المغبون أن يفسخ فلا يجوز ذلك لهذا الخبر وهو مذهب الهادي إلى الحق، ويدل على ذلك الخبر المجمع على روايته وهو نهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع الثمر بالثمر إلا مثلا بمل كيلا بكيل وفيه بعض الروايات إلا مثلا بمثل يدا بيد فإن قيل: فما تقولون في خبر العرايا قلنا ذلك خاص فيما دون خمسة أوسق على ما نبينه وهذا فيما زاد على ذلك، وأما الثنايا فهو أن يبيع الرجل شيئا جزافا لم يعرف كيله ولا وزنه ولا عدده ثم يستثني منه شيئا مكيلا أو موزونا أو معدودا قل ما استثناه أو كثر فإنه لا يجوز ذلك بهذا الخبر ولما في ذلك من جهالات المبيع فإنه لا يدري كم المتبقي عقيب الإستثناء ويدل على ذلك أيضا.

Page 372