Kitāb Shifāʾ al-Awām
كتاب شفاء الأوام
(خبر) وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من أكل من أجر بيوت مكة شيئا فكأنما أكل الربا)) فدل ذلك على أنه لا يجوز بيع أرضها ولا إجارتها؛ لأن للوالدين حق النزول فيها أخرجه السيد أبو طالب على مذهب الهادي إلى الحق.
(خبر) فأما ما يحتج به من أن عمر ابن الخطاب أمر نافع ابن عبد الحارث أن يشتري دارا بمكة للسجن من صفوان ابن أمية فاشتراها بأربعة آلاف درهم فخبرانا أولى بأنهما ناقلان عن حكم العقل ولأن القول والفعل إذا تعارضا كان المصير إلى القول أولى؛ لأن الفعل قد يقع على وجوه مختلفة ولا يدري على أيها فعل يزيد ما ذكرناه وضوحا لوقوله تعالى: {والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والبادي}[الحج:25]، والمسجد الحرام إذا ذكر في القرآن كان المراد به جميع الحرام بدلالة قوله تعالى: {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام}[البقرة:196]، فثبت بذلك ما ذكرناه.
(خبر) وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لا ملكة على حر)).
(خبر) وروي أن رجلا باع نفسه في ولاية عمر فلما اشتد عليه البلاء أتى إلى عمر فقال: إني رجل حر فقال: أبعدك الله أنت وضعت نفسك، فقال علي عليه السلام: إنه ليس على حر ملكة فضربه والبائع له ضربا شديدا وأمر المشتري أن يتبع البائع بالثمن فإن كان بأفق من الآفاق فاستسعه، دل ذلك على أن بيع الحر باطل وعليه إحماع المسلمين، وما ذكره من الضرب للبائع المراد به إذا كان عالما بأنه حر وكذلك قوله اضرب العبد المراد به إن كان بالغا عاقلا لأنهما قد ارتكبا أمرا محضورا فاستحقا التأديب.
Page 370