904

(خبر) وروى الهادي بإسناده إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن شرطين في بيع وعن سلف وبيع وعن ربح ما لم يضمن وعن بيع الملامسة وعن طرح الحصاة وعن بيع الشجرة حتى تعقد وعن بيع العذرة، دل ذلك على أن هذه البيوع غير جائزة أما الشرطان في بيع فهو أن يبيعه بسلعة نقدا بكذا أو نسية بكذا أو إلى أجل كذا بكذا أو إلى أجل كذا بكذا، ذكره زيد ابن علي ففي الصورة الأولى يفسد البيع بجهالة الثمن وفي الثانية؛ لأن الثمن وأجله مجهولان، وذكر القاضي زيد في صورته أن يبيعه شيئا بكذا وكذا دينار على أن يدفع بالدنانير كذا وكذا قفيزا من الطعام قال: يفسد البيع بجهالة الثمن إذا لا يدري هل الثمن الدنانير أو الطعام وقد نص الهادي على بطلان هذا البيع وهذا وإن كان فاسدا فإنه يليق بصورة المسألة وعلى الجملة فكل عقد اجتمع فيه شرطان فإنه لا يجوز إلا ما خصه دليل لظاهر الخبر، وأما سلف وبيع فقيل: هو أن يسلم في شيء ثم يبيعه قبل أن يقبضه ففسد؛ لأنه لا يجوز التصرف في المسلم فيه قبل قبضه والمسلم فيه مبيع فلا يجوز التصرف فيه قبل القبض ذكره زيد ابن علي، وقيل: معناه أن يبيعه ثوبا بدينار ويسلفه دينارا ذكره المرتضى لدين الله محمد ابن الهادي -يعني إذا كان لا يسوى دينارا نقدا فباعه به نسية- وأراد أن لا يبيعه بأكثر من ثمنه نسية فتحيل بأن أسلفه الدينار لم يجز ونحوه أخرجه أبو العباس على أصل الهادي قال: لأن عنده كل بيع حرام لا يجوز التحيل في تحصيله، وأما بيع ما ليس عندك فهو بيع المعدوم ولا شبهة أن بيعه لا يجوز فأما بيع الغائب إذا كان موجودا فجائز عند الهادي وأسباطه إذا كان معروف الجنس أو النوع والمعنى أن يكون متميزا عن غيره نحو أن يقول: بعت منك الحب البر الذي في داري أو الفرس الأشقر الذي في إصطبلي فهذا جائز وللمشتري خيار الرؤية عند رؤيته.

(خبر) ولما روى ابن أبي مليكة أن عثمان ابتاع من طلحة أرضا له بالمدينة ناقلة بأرض له بالكوفة فقال عثمان: بعتك ما لم أره قال طلحة: إنما النظر لي لأني ابتعت مغيبا فأنت قد رأيت ما ابتعت فتحاكما إلى جبير ابن مطعم فقضى على عثمان أن البيع جائز وأن النظر لطلحة؛ لأنه ابتاع مغيبا، وأما بيع الملامسة وطرح الحصاة فكانت الجاهلية إذا تساوم المشتري والبائع ثم لمس ذلك الشيء أو طرح عليه حصاة أوجبوا البيع ذكره السيد أبو العباس.

(خبر) ونهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن بيعتين المنابذة والملامسة، فالمنابذة أن يقول: إذا نبذت هذا الثوب فقد وجب البيع والملامسة أن يمسه بيده ولا ينشره فقد وجب البيع وقيل: في طرح الحصاة أن يقول: بعتك ما وقع عليه الحصاة من ثوب أو أرض فلا يصح البيع لأن المبيع مجهول والمعنى قريب، وأما بيع العذرة فلأنها نجست الذات.

(خبر) وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه)).

(خبر) وروي أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وانتفعوا بثمنها)).

(خبر) وعن أبي الزبير قال: سمعت جابر ابن عبد الله يقول: أن رجلا أتى إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إن لي إبلا تنفق أفأبيع شحومها فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها)).

Page 365