Kitāb Shifāʾ al-Awām
كتاب شفاء الأوام
(خبر) وهو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لهلال لما نزلت آية اللعان: ((أبشر وقم واحلف)) فسمى اللعان حلفا، فدل ذلك على ما قلناه، ومنها أنه يستحب للإمام أن يعظهما قبل اللعان ويخوفهما بالله تعالى ويحذرهما من الإقدام عليه فإن أقر الزوج بالكذب ورجع جلد ثمانين وألحق الولد به إن كان هناك ولد وإن أقرت المرأة حدت حد مثلها وقد تقدم، وفي كلام الأئمة عليهم السلام فإن نكل الزوجل حد حد القاذف، وإن نكلت المرأة حدت حد مثلها والنكول هاهنا هو الإمتناع عن اليمين وترك الإقدام عليها، واختلف السيدان أبو العباس والمؤيد بالله في النكول فقال أبو العباس: نكولها يكون أربع مرات حتى تستوجب الحد ونكول الرجل يكفي مرة وادحدة، قال: لأن كونها كالإقرار على نفسها وتصديق الرجل فيما رماها به والإقراربالزنا لا يثبت الحد إلا أن يكون أربعا ونكول الزوج تحقيق للقذف وإقرار به والإقرار بالقذف مرة واحدة يجب به الحد، وذكر المؤيد بالله أن النكول لا يعتبر فيه العدد من رجل كان أو امرأة، قال: لأن حظوره عند الحاكم ليلاعن زوجته بمنزبة القذف لها بحضرته وليس بمنزلة الإقرار به عنده فالحد يلزمه للقذف واللعان يسقطه، فإذا نكل عنه حد لما كان منه من القذف لا للنكول فلا وجه لاعتبار عدد الإقرار إذ الحد لا يتعلق به في هذا الموظع على أن حد القاذف وإن كان الأقرب على أصولنا أنه من حقوق الله تعالى فيه تعلق بحقوق الآدميين فيكفي به الإقرار مرة واحدة، فأما وجوب الحد على المرأة فاللعان الواقع من الزوج الجاري مجرى الشهادات الأربع ويسقطه لعانها فإذا لم تلاعنه حدت للعان الزوج لا لكونها فلا يكون الحد متعلقا به على وجه من الوجوه، وأقول: إنما ذكره المؤيد بالله قدس الله روحه أولى مما ذكره أبو العباس رحمه الله؛ لأن الله تعالى قال: {ويدرأ عنها العذاب أن تشهد...} الآية فإذا نكلت لزمها الحد لظاهر الآية والله الهادي.
Page 319