Kitāb Shifāʾ al-Awām
كتاب شفاء الأوام
(خبر) وروى جابر قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم جالسا في المسجد فقد قميصه من جيبه حتى أخرجه من رجليه فنظر القوم إليه فقال:((إني أمرت بهدي الذي بعثت به أن يقلد ويشعر فلبست قميصي وأنسيت فلم أكن لأخرج قميصي من رأسه)) وكان بعث بهديه وأقام بالمدينة، دل ذلك على أن الإحرام ينعقد ببعث الهدي والأمر بتقليده وإشعاره وعلى أن من لبس ناسيا فشق قمصيه هكذا لم يجب عليه فدية وهذا القول مروي عن محمد بن الحنفية وهو قول الناصر للحق وبه قال الحسن والشعبي والنخعي وقال من قال: إن شق الجيب إضاعة للمال لا يصح مع ورود الخبرية فلا خلاف في جواز قطع الخفين فكذلك هذا، وروى أن عليا عليه السلام كان يقول: إذا أحرم وعليه قميص شقه حتى يخرج منه.
(خبر) وعن ابن عمرو أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مسه الورس والزعفران من الثياب، دل على أن من لبس ما هذه حاله لا يجوز.
قلنا: أما القفازان فهما حلية يغطى بهما كفا المرأة منهية عن ذلك لكونه زينة وهي ممنوعة عن الزينة وأما النقاب فلأن إحرامها في وجهها وفي النقاب سترة وفي حكمه البراقع فلا يجوزان للمحرمة دم الزعفران والورس فلأنهما طيب وزينة وكل ذلك لا يجوز للمحرمة، وكذلك الحلي لا يجوز لها لبسه؛ لأنها زينة وهو من دواعي الجماع نهى عن ذلك أئمتنا عليهم السلام، وقد ورد في الأخبار الحاج هو ألأشعث الأغبر وورد أيضا الحاج الأغبر الأذفر والزينة ينافي ذلك ولا يطيب المحرم وهو إجماع وأصله قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم:((المحرم هو الأشعث الأغبر)) وعن ابن عمر ((الحاج الأغبر الأذفر)) ولأن نهيه صلى الله عليه وآله وسلم عن لبس ما فيه ورس أو زعفران فيه تنبيه عن النهي عن التطيب؛ لأن رائحة الورس دون الطيب.
(خبر) ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى المحرم عن شم الطيب.
Page 86