Kitāb Shifāʾ al-Awām
كتاب شفاء الأوام
قال القاضي زيد: لا بد أن يكون ذلك عن أمره أو علمه أو مقارته أو استفتاء منها له ولولا ذلك لأمرها عند الاستفتاء بالإعادة.
(خبر) وروى مولى أسماء بنت أبي بكر عنها أنها قالت ليلة جمع هل غاب القمر فقالت: نعم فارتحلنا ثم مضينا بها حتى رمت جمرة العقبة فصلت الصبح بمنزلها فقلت لها: لقد غلسنا قالت: يا بني إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أذن للظعن يعني النساء.
فصل في الرمي للمريض
الذي لا يستيطيع أن يرمي يرمى له عنه ويهريق دما وكذلك من أخر رمي اليوم الأول إلى الثاني أو رمي اليوم الثاني إلى اليوم الثالث فإنه يرمي ما فاته ويجبر تأخيره عن وقته بالدم؛ لأن ما بقي من أيام التشريق وقت لقضاء ما أخره فيجبر تأخيره بالدم وإن أخر الرمي رأسا إلى أن مضت أيام التشريق لم يرم بعدها؛ لأن ما بعدها ليس بوقت للرمي لا أداء ولا قضاء ويجب عليه أن يجبره بالدم فهذا هو مذهب الهادي إلى الحق ووجه ذلك كله أن الرمي في وقته نسك واجب فإذا أخر الرجل الأول إلى الثاني أو الثاني إلى الثالث فقد أخر الرمي عن وقته وهو نسك واجب فيقضيه ما دامت أيام التشريق فإذا مضت كلها فقد ترك النسك ويدل على كون ما ذكرناه على الوجه الذي فصلنا نسكا واحدا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رمى كذلك وفعله بيان لمجمل واجب فكان البيان واجبا ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((خذوا عني مناسككم)) فثبت كونه نسكا واجبا وإذا أخل به على الوجه الذي فصلناه بالتأخير من يوم إلى يوم أو بالتأخر رأسا حتى مضت أيام التشريق وجب عليه الدم لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((من ترك نسكا فعليه دم)) وإن رمي جمرة من الجمار بأكثر من الحصى رمى بما نسيه وتصدق عن كل حصاة بنصف صاع وإن ترك من كل جمرة أربع حصيات ورماها بثلاث حصيات رمى بما بقي وعليه دم إن كان في أيام التشريق وإن كانت قد مضت أجزأه الدم والدلالة على نحو ما بيناه وهو مذهب الهادي وهو اختيار جده القاسم عليه السلام.
Page 69