Kitāb Shifāʾ al-Awām
كتاب شفاء الأوام
وجه قول زيد بن علي وأتباعه عليهم السلام إنه إنما يجب إتمام الصيام إذا كان اليوم من شهر رمضان، فأما إذا كان من شهر شوال فهو يوم العيد والصوم فيه محرم، وقد رئي أن الهلال غم عليهم فشهد قوم عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم برؤية الهلال أمس فأمر النبي بأن يفطروا ويخرجوا من الغد إلى مصلاهم، فإذا ثبت جواز الإفطار بالشهادة فالإفطار بالرؤية أولى؛ لأنها تكسب الضروري، والشهادة تقتضي الظن إذا كانت من عدلين، فإن قيل: إنهم رأوه الليلة الأولى ونحن نقول بوجوب الإفطار على هذا الوجه، قلنا: لم تجر العادة بأنه يرى قبل الزوال لليلة المستأنفة، بل جرت بأنه إنما يرى إذا كان لليلة الأولى فثبت وجوب الإفطار، والله الهادي.
قلنا: وللناظر في ذلك نظرة.
باب ما يستحب فعله للصائم وما يكره له فعله
(خبر) روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا صام زاد في عباداته، وكان إذا دخل رمضان برز المسجد فاعتكف العشر الأواخر، وشد المئزر، وأحيا الليل، وكان يغتسل بين العشائين -يعني يشد المئزر أنه كان يعتزل النساء فيهن- دل ذلك على استحباب ذلك للصائم اقتداء بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم.
(خبر) وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما)) والمبالغة أن تكمل ثلاثا وكره للصائم ذلك؛ لئلا يؤدي إلى وصول الماء إلى خياشيمه ويدخل حلقه فيفسد صومه، ويزيده بيانا (خبر) روى لقيط بن صبرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إذا استنشقت فأبلغ الوضوء إلا أن تكون صائما)) دل ذلك على أن ماء الوضوء إذا وصل إلى جوفه منه شيء فسد صومه سواء كان في الوضوء الفرض أو المندوب، وسواء كان في الغسلة الأولى التي هي فرض أو دخل من الغسلة الثالثة؛ لأنه لم يفصل بل أطلق فالظاهر على أنها سواء.
Page 515