Kitāb Shifāʾ al-Awām
كتاب شفاء الأوام
فصل في تعيين ما لا يجب فيه الزكاة وبين زكاة أموال التجارة
(خبر) وروى زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليه السلام قال: عفا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الإبل والعوامل تكون في المصر، وعن الغنم تكون في المصر، وعن الدور، والرقيق، والخيل، والخدم، والبراذين، والكسوة، والياقوت، والزمرد ما لم يرد به تجارة؛ ولأن المعلوم من دين المسلمين أنهم لا يقومون كسوتهم ولا دورهم للزكاة إذا لم تكن للتجارة.
وروي عن عائشة أنها قالت: ليس في اللؤلؤ زكاة.
وعن ابن عباس أنه قال: لا شيء في العنبر إنما هو شيء دسره البحر، ولا مخالف لهما في الصحابة، فدل على أنه لا زكاة في اللؤلؤ ولا في العنبر إذا لم يكونا للتجارة.
(خبر) وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة.
(خبر) وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق)).
(خبر) وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((ليس في النخة ولا في الجبهة ولا في الكسعة صدقة)).
(خبر) وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إن الله تعالى تجاوز لأمتي عن ثلاث النخة والجبهة والكسعة)).
أما النخة -بالنون والخاء معجمة- فقيل: هو الرقيق، وقيل: البقر العوامل، وقيل: الإبل العوامل، وقيل: الحمير، وقيل: كل ما استعملته من إبل أو بقر أو رقيق فهي نخة -بفتح النون وضمها-.
وأما الجبهة -بالجيم- فهي الخيل، وقيل: الجبهة الرجال يسعون في حمالة أو مغرم أو حتر فلا يأتون أحدا إلا استحياء أن يردهم فإذا جمعوا شيئا تجب في مثله الصدقة لم تجب فيه صدقة لهذا الخبر، واحتج على ذلك بأن العرب تقول: رحم الله فلانا فلقد كان يعطي في الجبهة والكسعة-بضم الكاف والسين ساكنة والعين غير معجمة- الحمير؛ لأنها تكسع في أدبارها -أي تضرب- وقيل: هي الرقيق؛ لأنك تكسعها إلى حاجتك، دلت هذه الأخبار على أنه لا زكاة في هذه الأصناف ما لم تكن للتجارة، ودلت على أنها إذا كانت للتجارة وجب فيها الزكاة.
Page 451