392

ومما يدل على ذلك أن العباس حضر موته مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال الراوي: لما تقارب من أبي طالب الموت نظر العباس إليه يحرك شفتيه فأصغى إليها بأذنه فقال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لقد قال أخي الكلمة التي أمرته أن يقولها، يعني لا إله إلا الله، وقد اختلف أئمتنا في غسل الفاسق، فقال السيدان الأخوان: غسله مباح، وقال المنصور بالله: يغسل تشريفا للملة وهو الأولى؛ لأن التعظيم لابد فيه من القصد.

باب تكفين الميت وتحنيطه

(خبر) وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده قال: كان عند علي عليه السلام مسك فضل من حنوط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأوصى أن يحنط به، وهذا يدل على جواز التحنيظ بالمسك، وهو قول أئمتنا جميعا إلا الناصر للحق فإنه قال: إن هذا المسك المذكور كان من حنوط الجنة قسمه أثلاثا له ولعلي ولفاطمة عليهم السلام فلذلك قال: إنه يكره التحنيط بالمسك، ووجه الأول أنه طيب والغرض بالحنوط تطيب الميت.

(خبر) وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((المسك من أطيب الطيب)) رواه أبو سعيد الخدري، فكان صلى الله عليه وآله وسلم يتطيب بالمسك، وقال: المسك خير الطيب، دل على جواز استعماله في حال الحياة فبعد الوفاة أولى.

وفي الوافي أجمع علماء آل الرسول أن الميت يحنط بكل شيء من الطيب إلا الورس والزعفران.

(خبر) وروي عن عبدالله بن مسعود أنه قال: يتتبع بالطيب مساجده يعني ما يسجد عليه من أعضائه؛ لأنه يسمى مساجد.

قال الهادي: يجعل الحنوط على مساجده من جبهته، وأنفه، ويديه، وركبتيه، وقدميه، وخبر ابن مسعود يدل عليه وثمن الحنوط كالكفن يقدم على نفقة زوجته وديونه ووصاياه ولا يعرف فيه الخلاف عن أحد من أئمتنا عليهم السلام.

Page 394