Kitāb Shifāʾ al-Awām
كتاب شفاء الأوام
قلنا: فعله لا يدل على الوجوب وإنما يدل على أن ذلك مستحب وجائز، فإن قيل: إنه لما صلى مرتبا وجب أن يقضي مرتبا؛ لأنه قد قال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) قلنا: إنما أمر بما يسمى صلاة أن نفعله على الوجه الذي يفعله صلى الله عليه وآله وسلم ما يسمى صلاة، ونحن لا نختلف في الصلاة، وإنما الخلاف في الزمان الذي تقع فيه الصلاة فالأمر لا يتعلق به، فإن قيل: إن قوله: ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها وذلك وقتها لا وقت لها غير ذلك)) فدل على وجوب تقديمها على الحاضرة.
قلنا: هذا لا يتعلق بموضع الخلاف؛ لأن الخلاف في تقديمها على الحاضرة وليس في الخبر بيانه على أنا قد ذكرنا في باب الأذان أنه صلى الله عليه وآله وسلم لما استيقظ هو وأصحابه بعد فوت صلاة الفجر؛ لأنه لم يوقظهم إلا حر الشمس تنحى هو وأصحابه، ثم توضأ وانتظرهم حتى اجتمعوا، ثم صلوا السنة، ثم صلى بهم بعدها الفجر، فدل على خلاف ما تصوروه، وعند أئمتنا عليهم السلام أنه يقضي الصلاة كما كان يؤديها جهرا أو مخافتة أو قصرا أو تماما، هذا هو مذهب القاسم ويحيى عليهما السلام ولو فاتته وهو كامل الطهارة والصلاة فقضاها وهو ناقصهما أجزاءه، وكذلك لو فاتته في حال الصحة فقضاها في حال المرض فإنه يقضيها من قعود كما يصلي فرض وقته.
قال السيد أبو طالب: ولا نعرف فيه لاخلافا، وكذا إذا فاتته في حال المرض فقضاها وهو صحيح قضى صلاة الصحيح.
باب صلاة الجمعة
فصل في بيان من تجب عليه صلاة الجمعة ومن لا تجب عليه
الذي يدل على وجوبها الكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب فقوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله}[الجمعة:9].
(خبر) وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((من ترك الجمعة من غير عذر ولا علة طبع الله على قلبه)).
Page 309