Kitāb Shifāʾ al-Awām
كتاب شفاء الأوام
وعن أنس بن مالك رحمه الله قال: ما صليت خلف أحد قط أخف ولا أتم من صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم- يعني بالتخفيف في أذكارها وبالتمام في أفعالها من ركوعها وسجودها وقيامها وقعودها-.
(خبر) وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من صلى بالناس فليخفف فإن فيهم السقيم والضعيف، فإذا صلى لنفسه فليطل ما شاء)) دل على أن يستحب لإمام الجماعة أن يخفف بهم على نحو ما ذكرناه.
فصل
قول الله تعالى:{وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا}[الأعراف:204].
(خبر) وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام قال: كانوا يقرأون القرآن خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((خلطتم علي فلا تفعلوا)) دلت الآية على وجوب الإنصات على من سمعها إلا في الصلاة والخطبة فيجب أن يحمل ذلك عليهما لئلا يؤدي إلى إبطال فائدة كلام الحكيم مع أنه روي عن أبي هريرة، وسعيد بن المسيب، والحسن بن إبراهيم، ومحمد بن كعب القرظي أنها نزلت في شأن الصلاة، وعن مجاهد: أنها نزلت في الصلاة والخطبة فاقتضى ذلك ما ذكرناه، والخبر يدل على وجوب الإنصات عند قراءة الإمام وعلى أن القراءة حينئذ قبيحة؛ لأن الحكم لا ينهي عن الحسن إنما ينهي عن القبيح.
(خبر) وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال: (( هل قرأ منكم أحد آنفا))؟ فقال رجل: نعم، يا رسول الله. فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((أقول ما لي أنازع القرآن)) وفي خبر آخر: ((إني أقول ما لي أنازع القرآن)) فانتهى الناس عن القراءة معه فيما جهر فيه في القراءة من الصلاة حين سمعوا ذلك منه وروي فاتعظ المصلون فلم يكونوا يقرأون فيما جهر به، وهذا هو نفس مذهبنا.
Page 284