Kitāb shifāʾ al-awām
كتاب شفاء الأوام
أما النظر إلى عورة الزوجة وملك اليمين من الإماء فقد دلت على جوازه الآية والخبر الأول، والمراد به الأمة التي يجوز وطؤها فإن كانت ممن يحرم عليه وطؤها لرضاع أو نحوه فحكمه معها حكم الأجنبي في أنه يحرم عليه أن ينظر إلى ما دون سرتها إلى ركبتها وهو إجماع، وكذلك إذا كانت ممن يحل له وطؤها ثم زوجها لما روي (خبر) وهو ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إذا زوج أحدكم جاريته من عبده أو أجيره لا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة)) وصوابه إلى الركبة وأنها تدخل في التحريم لما روي (خبر ) عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((الركبة عورة)) فدل ذلك على ما قلناه، وقال الله تعالى في صفة المؤمنين: {والذين هم لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين}[المؤمنون:5-6]، دل ذلك كله على جواز النظر لكل واحد من الزوجين إللا فرج صاحبه وأنه لاعورة بينهما وهذا قول القاسم وسبطه الهادي وأسباطهما وهو قول أئمتنا عليهم السلام، وقال الله سبحانه: {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها}[النور:31]، قيل: يغضضن من أبصارهن فلا ينظرن إلى ما لا يجوز النظر إليه من العورات ويحفظن فروجهن من الحرام، وقيل: يحفظنها حتى لا ينظر إلى فروجهن أحد، والقول الأول أولى وهو حفظ فروجهن من الحرام لما قدمناه من الخبر، والآية: {لا يبدين زينتهن}، قيل: لا يظهرن مواضع الزينة لغير محرم أي ما يتزين به من الثياب وغيرها، وقيل: مواضع الزينة منها فلا يبدينها لغير محرم واختلفوا في مواضع الزينة فقيل: موضع الزينة الخلخال والسوار والدملوج والقرط والقلائد ونحوها قوله تعالى: {إلا ما ظهر منها} واختلف فيه علماء التفسير فقيل: ما ظهر منها من الثياب دليله قوله تعالى: {خذوا زينتكم عند كل مسجد}[الأعراف:31]، وقيل: ما ظهر منها على حد الغفلة، وقيل: مواضع الزينة ثم اختلفوا فقيل: الكحل، والخاتم، والسوار، والخضاب، وقيل: الوجه والكفان، وقيل: الوجه والبنان، وإنما رخص في هذه المواضع؛ لأنها ليست بعورة{وليضربن بخمرهن على جيوبهن}[النور:31]، أي: بمقنعهن على جيوبهن فأراد أن تغطي شعرها وصدرها وعنقها{ولا يبدين زينتهن}[النور:31]، الخفية التي لم يبح كشفها وهي ما عدا الوجه، والكفين، وظهور القدمين.
(خبر) لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لأسماء بنت أبي بكر: ((إن المرأة إذا بلغت الحيض لا يصلح أن يرى منها إلا هذا)) وأشار إلى الوجه والكفين، فدل على أنهما ليسا بعورة{إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن}[النور:31]، فيجوز لكل واحد من هؤلاء النظر إلى مواضع الزينة الظاهرة، واختلفوا في تلك المواضع ما هي؟ فقيل: إنه يجوز النظر إلى شعر ذوات رحمه وثديهن أما كانت أو بنتا أو أختا من نسب أو رضاع، وصدرها ويديها وعضدها وساقها وقدمها ما لم يقارن نظره لذلك شهوة، فإن قارن النظر شهوة لم يجز، وكذلك إذا كان يقارن نظره شهوة حرم عليه السفر بها وإن أمن ذلك جاز أن ينظر إلى هذه المواضع وأن يسافر بها هذا هو الذي حصله السيد أبو طالب لمذهب يحيى عليه السلام وهو اختيار المؤيد بالله.
قال أحمد بن يحيى الهادي: لا يجوز للمرأة أن تبدي لمحرمها شيئا سوى أطراف اليدين والرجلين والوجه.
Page 145