Kitāb Shifāʾ al-Awām
كتاب شفاء الأوام
(خبر) وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من نذر نذرا لا يطيقه فعليه كفارة يمين)) دل ذلك على أن من قال: لله علي ألف حجة أو هو محرم بألف حجة ونحو ذلك لم يجب عليه الوفاء به، واختلف علماؤنا في وجوب الكفارة فقال القاسم عليه السلام: لا شيء على الناذر؛ لأنه حمل نفسه ما لا يطيق، وقال أبو طالب: تلزمه كفارة يمين؛ لأنه نذر فيما يجري مجرى العبث فيكون من قبيل المعصية، فيجب عليه كفارة يمين وهو الأولى لموافقة الخبر.
(خبر) وروى عطاء عن جابر أن رجلا قال يوم فتح مكة: إني نذرت إن فتح الله علينا مكة أن أصلي في بيت المقدس، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((صل هاهنا)) فأعاد مرتين أو ثلاثا، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((فشأنك)) فهذا الرجل قد كان أوجب على نفسه المشي إلى بيت المقدس بأن نذر أن يصلي فيه ركعتين، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يأمره بالوفاء بما نذر به من ذلك بل خيره، دل ذلك على أن من نذر من القربة بما لا أصل له في الوجوب لم يلزمه الوفاء به على الوجه الذي نذره، فلو نذر أن يصلي في مسجد المدينة أو بيت المقدس أو في مسجد الكوفة لم يلزمه الوفاء به، وجاز له أن يصلي في الكعبة عوضا عنه.
قال أبو طالب: إذا نذر في المكان فالأولى أنه إذا عدل إلى الأفضل جاز يعني كما ذكرناه، ولا خلاف أنه لو نذر أن يصلي أو يصوم في بلد سوى مكة والمدينة وبيت المقدس أجزاه أن يصلي في سائر البلدان.
قال المرتضى لدين الله عليه السلام: لو نذر الرجل نذرا بصدقة أو صيام في بلد معلوم أو في وقت محدود ثم عجز عن الوفاء بالصدقة والصيام في ذلك الوقت أو في ذلك البلد فصار إلى غير ذلك البلد فإنه تجزي صدقته وصومه حيث يكون.
Page 71