Kitāb Shifāʾ al-Awām
كتاب شفاء الأوام
قال الناصر: لا تقدير في الكسوة، ومن أراد ذلك فإنه يكسو ما تجوز الصلاة فيه، ومذهب يحيى عليه السلام أن الاكتساء هو أن يلبس ما يستر عامة بدنه أو كسا مسكينا ثم ملكه عليه فكساه غيره حتى كسا العشرة ذلك الثوب لجاز ذلك، وكذلك في الإطعام إذا أخرج القيمة أجزى؛ لأن كل واحدة من الكفارة في الإطعام والكسوة قائمة مقام الأخرى؛ إذ هما مستويتان في صفة التعبد بهما فما جاز في إحداهما جاز في الأخرى، ولأن من مد إلى غيره بما يشتري به الطعام والكسوة يوصف بأنه أطعمه وكساه ألا ترى أنه يصح أن يقال: أطعمني فلان أو كساني أو أطعم صبياني وكساهم، وإذا دفع إليه ما يشتري به الطعام والكسوة في العرف، ولأن الأمة أجمعت على أن المسكين يملك الكسوة وإذا ثبت ذلك ثبت إخراج قيمتها بدلا عنها جائز، وقد قال إبراهيم عليه السلام: {والذي هو يطعمني ويسقين}[الشعراء:79]، ولا خلاف أنه ما أراد طعاما مفروغا منه.
وأما العتق فلا خلاف أنه لا يجوز إخراج القيمة عنه؛ لأن العتق لا يتقوم والغرض بالإطعام والكسوة إيصال النفع إلى الفقراء وهو يحصل بدفع القيمة إليهم، وليس كذلك العتق فإن الغرض المقصود به نفع المعتق نفسه، وهذا المعنى لا يحصل بدفع قيمته إلى الفقراء، ويجوز في كفارة الظهار واليمين عتق رقبة، ولا يشترط فيها الإيمان؛ لأن الله تعالى قال: {فتحرير رقبة} ولم يفصل فاقتضى ذلك جواز ما ذكرناه ولا تجزي الكفارة؛ لأن الله تعالى أمر بجهاد الكفار والغلظة عليهم ووصف المؤمنين بأنهم أشداء على الكفار وذلك ينافي العتق.
Page 67