Kitāb Shifāʾ al-Awām
كتاب شفاء الأوام
باب التدبير
وعن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((المدبر لا يباع ولا يشترى)) وهو حر من الثلث والتدبير هو أن يقول السيد لمملوكه: قد دبرتك بعد عيني، أو أنت حر بعد عيني أو أنت حر بعد موتي، أو أعتقتك بعد موتي فإنه يصير مدبرا ويعتق من ثلث ماله إذا مات كما في الخبر، ولا خلاف في صحة التدبير وأنه إذا ذكر من الألفاظ فإنه يصير مدبرا. قلنا: ويعتق من ثلث ماله وهو قول أمير المؤمنين علي عليه السلام، وبه قال ابن عمر، وابن مسعود.
(خبر) وروى جابر أن رجلا من بني عذرة أعتق عبدا له يقال له: يعقوب لا مال له غيره يعني دبره، وروي وعليه دين فباعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاشتراه نعيم بن عبدالله بتسعمائة درهم، وروي بسبعمائة، وروي بثمانمائة، ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((إذا احتاج أحدكم فليبدأ بنفسه)) وروي أنه قال: ((الله عنه أغنى وأنت إليه أحوج)) وروي أنه قال: (( الله عنه غني وأنت إلى ثمنه أحوج)) فأمر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم فبيع بتسعمائة درهم أو بسبعمائة، دل ذلك على جواز بيع المدبر للضرورة، ودل الخبر الأول وهو قوله: ((المدبر لا يباع ولا يشترى)) على أنه لا يجوز بيعه في حال الرفاهية.
باب الكتابة
الأصل في ثبوتها الكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب فقول الله تعالى: {والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم}[النور:33].
وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((المكاتب عبد ما بقي عليه درهم)).
وأما الإجماع فلا خلاف في جوازها، وتفسيرها أن يوافق سيد العبد عبده على أن يدفع إليه مالا معلوما في أنجم معلومة أو في نجمين معلومين ويقولوا له: كاتبتك على هذا ويرضى العبد به ويقبل فإذا دفع إليه ما وافقه عليه صار حرا ذكره في (الأحكام).
Page 48