Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ
الطبيعيات من كتاب الشفاء
فى البدن ، المضطر إليها في بقاء (1) الشخص أو النوع. أما بحسب بقاء الشخص ، فالرئيسة ثلاثة : القلب وهو مبدأ قوة الحياة ، والدماغ وهو مبدأ قوة الحس والحركة ، والكبد وهو مبدأ قوة التغذية. وأما بحسب بقاء النوع فالرئيس هذه الثلاثة أيضا (2)، ورابع يخص النوع ، وهو (3) الأنثيان اللذان يضطر إليهما لأمر ، وينتفع بهما لأمر أيضا. أما الاضطرار ، فلأجل (4) توليد المنى الحافظ للنسل ؛ وأما الانتفاع ، فلأجل تمام الهيئة والمزاج الذكورى أو الأنوثى (5)، اللذين هما من العوارض اللازمة لأنواع الحيوان ، لا من الأشياء الداخلة في نفس الحيوانية.
وأما الأعضاء الخادمة فبعضها يخدم خدمة مهيئة ، وبعضها يخدم خدمة مؤدية. والحية المهيئة تسمى منفعة والخدمة المؤدية تسمى خدمة على الإطلاق. والخدمة المهيئة تتقدم فعل الرئيس ، والخدمة المؤدية تتأخر عن فعل الرئيس. أما القلب فخادمه المهيئ هو مثل الرئة ، والمؤدى مثل الشرايين. وأما الدماغ فخادمه المهيئ مثل الكبد وسائر أعضاء الغذاء في حفظ (6) الروح والمؤدى مثل العصب. وأما الكبد فخادمه المهيئ مثل المعدة ، والمؤدى مثل الأوردة. وأما الأنثيان فخادمهما المهيئ مثل الأعضاء المولدة للمنى قبلهما (7)، وأما المؤدى ففى الرجال الإحليل وعرق (8) بينهما (9) وبينه ، وفي النساء عروق يندفع فيها (10) المنى إلى المحبل ، وللنساء زيادة (11) الرحم التي (12) تتم فيه منفعة المنى.
وقال جالينوس : إن من الأعضاء ما له فعل فقط ، ومنها ما له منفعة فقط ، ومنها ما له فعل ومنفعة معا ؛ الأول كالقلب ، والثاني كالرئة ، والثالث كالكبد. وأقول : إنه يجب أن (13) يعنى بالفعل ما يتم بالشيء وحده من الأفعال الداخلة في حياة الشخص
Page 15